نافذة على المتوسط: الناظور تتأهب لاحتضان النسخة الثانية عشرة من مهرجانها الدولي في حلة استثنائية

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد مدينة الناظور لتربع عرش التظاهرات الفنية الكبرى باحتضانها لفعاليات النسخة الثانية عشرة من المهرجان المتوسطي، وذلك في الفترة الممتدة من الحادي والثلاثين من يوليوز الجاري إلى غاية الثاني من غشت من سنة 2026. وتأتي هذه التظاهرة الكبرى، التي ترفع شعار «الناظور في لقاء مع العالم»، بمبادرة من الجمعية المتوسطية للتنمية المستدامة، وبتعاون وثيق مع عمالة إقليم الناظور ومجلسه الإقليمي، لترسم لوحة من الفرح والتواصل الإنساني على ضفاف المتوسط.

وتكتسي هذه الدورة طابعاً خاصاً واحتفائياً بالغ الأهمية، إذ تتزامن مع احتفالات الشعب المغربي قاطبة بالذكرى السابعة والعشرين لتربع صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله على عرش أسلافه الميامين، وهي مناسبة متجددة لتأكيد عمق التلاحم والولاء الراسخ بين العرش العلوي المجيد وكافة أبناء الوطن. كما تتلاقى هذه الأجواء الاحتفالية مع الدينامية التي تعرفها عملية «مرحبا 2026»، التي تجسد الرعاية الملكية الموصولة بأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، عبر الحرص على تيسير سبل عودتهم إلى أرض الوطن وتعزيز أواصر ارتباطهم الراسخ ببلدهم الأم.

ويسعى المنظمون من خلال هذا الموعد السنوي إلى تسليط الضوء على الغنى الثقافي والمؤهلات البشرية والطبيعية الهائلة التي تزخر بها المنطقة، مقدمين بذلك برنامجا منوعا يمزج بين الفن والثقافة والترفيه، ليشكل فضاء مفتوحا للساكنة والزوار من أجل اللقاء والاحتفاء بالحياة. كما يهدف المهرجان إلى توطيد الروابط الوجدانية لأبناء الجالية القادمين من مختلف أصقاع العالم بهويتهم وتراثهم الأصيل، فضلاً عن تعزيز الإشعاع السياحي للناظور بوصفها وجهة متوسطية واعدة تتمتع بمقومات تجعلها محط أنظار الجميع.

وسيكون جمهور عاصمة الريف على موعد مع سهرات فنية كبرى تنطلق فعالياتها يوم الجمعة 31 يوليوز ببصمة محلية وازنة للفنان سعيد وسيلة، ابن مدينة الناظور وصاحب الأغنية الشهيرة «بوقانا بوقانا»، الذي راكم رصيداً غنياً في الأغنية الأمازيغية. وسيعرف حفل الافتتاح أيضاً مشاركة المعلم نوفل عبر تجربته الإيقاعية «كناوة فيزيون» الممزوجة بين التراث والأنماط المعاصرة، إلى جانب نجم الراب المغربي مسلم الذي يعد من أبرز رموز الموسيقى الحضرية في العالم العربي.

وتتواصل الأمسيات الفنية يوم السبت فاتح غشت، حيث يطل على الجمهور الفنان الناظوري سعيد بني شيكر ليطرب الحاضرين بألوان الأغنية الريفية الشعبية الأصيلة، تليه الفنانة رشيدة طلال بصوتها الصحراوي الحساني العذب، وصولاً إلى نجم الأغنية الشعبية وليد الرحماني الذي سيطرب الحضور بباقة من أعماله المعروفة مثل «طلق الحمام يطير» و«قولو ليها تنساني» إلى جانب أغنياته الشبابية الأخرى.

أما إسدال الستار على فعاليات هذه النسخة، فسيكون يوم الأحد 2 غشت بسهرة ختامية يحييها الفنان الشاب كرم الريفي المتميز بدمجه بين الإيقاعات الأمازيغية والتوزيعات الحديثة، بمشاركة الفنانة ماريا إحدى أبرز الأصوات النسائية في فن الراي والتي تحظى بشعبية واسعة بين الجالية بأوروبا، بالإضافة إلى النجمة دنيا بطمة المعروفة بخاماتها الطربية القوية وتنوع ريبرتوارها الفني بين الطابعين المغربي والخليجي.

وفي السياق ذاته، تراهن الجهات المنظمة على تحقيق إشعاع واسع ونجاح جماهيري وتنظيمي يضاهي الدورات السابقة، معولة على التعبئة الشاملة والانخراط الإيجابي لكل الشركاء والمتدخلين لضمان تنظيم محكم يليق بتطلعات زوار الإقليم وساكنته العريضة.