نداء وفاء: من أجل لم شمل رفات شهداء حرب الصحراء المغربية في مقبرة وطنية و وضع نصب تذكاري لشهداء الوحدة الترابية بالرباط وتكريم تضحيات الأرامل

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في سجل الوطن صفحات كُتبت بالدم، وعلى رمال الصحراء المغربية ارتقت أرواح طاهرة دفاعاً عن حوزة الوطن ووحدته. هم أبناء المغرب البررة، شهداء الواجب الوطني الذين قدموا أغلى ما يملكون فداءً لعلم الوطن.

 

واليوم، يتقدم أبناؤهم وبناتهم بنداء وفاء واعتراف إلى مسؤولي الدولة المغربية، مطلبٌ نابع من صميم الانتماء، وحقٌ مشروعٌ في التكريم وصون الذاكرة.

 

أولاً: نصب تذكاري بالعاصمة الرباط.. اعترافاً بالتضحية

 

نطالب بوضع نصب تذكاري وطني لشهداء الوحدة الترابية بالعاصمة الرباط.

إن الرباط، عاصمة المملكة ورمز سيادتها، هي المكان الأليق بأن تحمل أسماء من بذلوا أرواحهم من أجل أن تبقى رايتها مرفوعة.

هذا النصب ليس حجراً ورخاماً فقط، بل هو عنوان لاعتراف الدولة بحجم التضحيات الجسام، ورسالة للأجيال القادمة بأن هذا الوطن لا ينسى أبناءه الذين سقوا ترابه بدمائهم.

 

ثانياً: لم شمل الرفات الطاهرة في مقبرة وطنية

 

لا يزال العديد من رفات شهدائنا الأبرار متفرقة في جغرافيا صحرائنا الغالية، في مناطق نائية يصعب على ذويهم الوصول إليها.

إننا نطالب بنقل رفات شهداء الوحدة الترابية وتجميعها في مقبرة وطنية موحدة، يتسنى لذويهم زيارتها والترحم على أرواحهم الطاهرة.

إن حق الزيارة والدعاء هو أبسط حقوق الأسر التي حُرمت من فلذات أكبادها، وهو واجب إنساني ووطني قبل أن يكون مطلباً.

 

ثالثاً: تخليد البطولات في المقررات الدراسية

 

إن الذاكرة لا تُصان بالنصب وحدها. لذلك نطالب بتضمين المقررات الدراسية الوطنية لسير وبطولات شهداء الوحدة الترابية الذين دافعوا عن حوزة الوطن.

لنجعل من قصصهم مناهج في الوطنية والتضحية والإيثار، حتى ينشأ النشء على قيم الوفاء، ويعرف أن لهذا الوطن رجالاً صدقوا ما عاهدوا الله عليه.

 

رابعاً: تكريم لا ينسى لتضحيات الأرامل الصابرات

 

وخلف كل شهيد قصة أخرى من البطولة. قصة الأرملة المغربية التي حملت عبء الوطن وعبء البيت معاً.

نساءٌ قدّمن أزواجهن وفلذات أكبادهن فداءً للوطن، ثم عدْنَ إلى بيوتهن في ريعان شبابهن ليتحملن مسؤولية التربية والرعاية والتعليم وحدهن.

سهرن الليالي، وعملن، وصبرن، وربّين أجيالاً في غيابٍ مبكرٍ لرب الأسرة شهيد الواجب.

واليوم، وقد شاخت أبدانهن وتسربت إليهن الأمراض المزمنة، فإن الوفاء يقتضي ألا ننساهن.

تكريمهن واجب، ورعايتهن دين في أعناقنا جميعاً.

 

إن مطلب أبناء وبنات شهداء الوحدة الترابية ليس مطلباً مادياً، بل هو مطلب رمزي ومعنوي.

هو تجسيد لعهد الوفاء بين الوطن وأبنائه.

نرفع هذا النداء ونحن على يقين أن الدولة المغربية، التي ما بخلت يوماً بأبنائها، لن تبخل اليوم بتكريم من بذلوا لها أرواحهم.

 

 

رحم الله الشهداء، وحفظ الوطن، وبارك في صبر الأمهات.

 

ونختم بقول الله تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ _ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ}

 

اللهم ارحم شهداءنا الأبرار، وأسكنهم الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين.

اللهم اجزِ أمهاتهم وزوجاتهم وأبناءهم خير الجزاء على صبرهم وتضحيتهم، وبارك في أعمارهم، واشفِ مرضاهم، وارزقهم سكينة وطمأنينة.

اللهم احفظ وطننا المغرب من كل سوء، وادم عليه نعمة الأمن والأمان والوحدة.

صدق الله العظيم.

بقلم رشيد العيرج ابن شهيد الوحدة الترابية الحاج العيرج