جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

عادت آليات الهدم إلى العمل في محيط العاصمة الاقتصادية، بعد أن علّقت السلطات المحلية حملاتها ضد البنايات غير القانونية طيلة فترة الاستحقاقات التشريعية. وتتركز العملية حالياً بعمالة إقليم النواصر، حيث استهدفت مستودعات مشيّدة خارج المساطر القانونية في عدد من الدواوير التابعة لجماعة دار بوعزة، وفي مقدمتها دوار أولاد أحمد 2 التابع للملحقة الإدارية.
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن عامل إقليم النواصر وجّه السلطات التابعة لباشوية دار بوعزة إلى مباشرة هذه الحملة، مع تعبئة الوسائل البشرية واللوجستية اللازمة لوقف البناء العشوائي ومنع توظيف العقارات في أنشطة لا تتوافق مع الضوابط التنظيمية. ويرتقب أن تشمل الخطوة التالية «سوق البركة»، وهو سوق عشوائي يتوسط تجمعات سكنية ويعطّل حركة المرور في طريق رئيسية. وقد جرى إشعار الباعة بإخلاء المكان قبل الهدم المرتقب خلال الأيام المقبلة.

وإذا كان هذا التدخل يثير نقاشاً مشروعاً حول مصير المتضررين، فإن الأصل فيه أنه عمل قانوني تفرضه المصلحة العامة. فالسلطة جهاز تنفيذ، مهمتها تطبيق القانون على الجميع دون انتقائية، وصون الملك العمومي، وضمان حق السكان في حي منظم وطريق سالكة وسلامة في التنقل. ولا يمكن للأسواق العشوائية، مهما طال أمدها، أن تتحول بمرور الزمن إلى وضع مكتسب يُفرض على الساكنة ويُعطّل الحياة اليومية.
لكن تنفيذ القانون لا يستنفد الجواب عن الإشكال الاجتماعي. فهؤلاء الباعة أمضوا في المكان سنوات طويلة، وتعتمد أسرهم على هذا النشاط في معيشتها، ومسؤولية إيجاد البدائل لهم لا تقع على السلطة التي تقتصر مهمتها على التنفيذ. إنها تقع أولاً على المجالس المنتخبة، جماعية وإقليمية، التي تملك اختصاصات التخطيط المجالي وتنظيم الأسواق وتوفير الوعاء العقاري والاعتمادات المالية لإحداث أسواق نموذجية، كما تقع على البرلمانيين الممثلين للمنطقة، بما لهم من دور في الترافع عن الساكنة ومواكبة المشاريع التنموية. فهؤلاء نالوا ثقة المواطنين وأصواتهم، ومن واجبهم أن يترجموا تلك الثقة إلى حلول ملموسة لا تتوقف عند الشعارات.

ومن ثمّ، فإن انتظار انتهاء عمليات الهدم قبل التفكير في المعالجة يُعد تقصيراً سياسياً ومسؤولياتياً، والمطلوب هو تحرك مبكر لإعداد برنامج إدماج واضح المعالم، يقوم على إحصاء الباعة المعنيين، وتخصيص فضاءات تجارية قانونية، ووضع دفتر تحملات يضمن التنظيم والاستمرارية، مع إشراك ممثلي هؤلاء الباعة في الحوار. وبذلك فقط يتحول الهدم من إجراء ظرفي إلى حلقة في مسار إصلاحي يقطع مع العشوائية ولا يعيد إنتاجها في موقع آخر.
وتفيد مصادر محلية بأن الحملة ستتواصل خلال الأيام المقبلة بمختلف الجماعات الترابية، وتستهدف على الخصوص المستودعات والمنشآت المقامة خارج الإطار القانوني بمحيط الدار البيضاء. ويبقى الرهان الأساسي أن تتكامل الأدوار، فتنفّذ السلطة القانون بحزم، ويضطلع المنتخبون بمسؤوليتهم في توفير البدائل، بما يحفظ المصلحة العامة وكرامة المتضررين معاً.
