هل نجح “حزب الجرار” في إعادة الاعتبار للعمل السياسي بالمغرب؟

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

منذ ظهوره على الساحة السياسية سنة 2008، قدّم حزب الأصالة والمعاصرة نفسه كفاعل مختلف، يحمل مشروعًا طموحًا يهدف إلى إعادة التوازن للحياة الحزبية، وتجديد النخب، ورد الاعتبار للعمل السياسي في المغرب. غير أن هذا الشعار ظل، على امتداد سنوات، موضوع نقاش واسع بين مؤيدين يرون فيه رافعة للتحديث، ومنتقدين يعتبرونه جزءًا من إشكالات المشهد السياسي ذاته.

 

من الناحية التنظيمية، لا يمكن إنكار أن الحزب تمكن في فترة وجيزة من فرض حضوره كقوة سياسية وازنة. فقد استطاع حصد نتائج انتخابية مهمة، واحتل مراتب متقدمة في الاستحقاقات التشريعية والجماعية، كما أصبح اليوم مكونًا رئيسيًا داخل الأغلبية الحكومية إلى جانب حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال. هذا الحضور يعكس، بلا شك، قدرة الحزب على التنظيم والتأثير، ويؤكد نجاحه في التموقع داخل مراكز القرار.

 

غير أن السؤال الجوهري لا يرتبط فقط بالحضور المؤسساتي، بل بمدى تحقيق الهدف الأعمق: إعادة ثقة المواطن في السياسة. وهنا تبدو الصورة أكثر تعقيدًا. فرغم تعدد المبادرات والخطابات التي تبناها الحزب، ما يزال العزوف الانتخابي قائمًا، وما تزال شريحة واسعة من المواطنين تنظر إلى العمل الحزبي بنوع من الريبة واللامبالاة. وهو ما يطرح تساؤلات حقيقية حول حدود التأثير الفعلي للأحزاب، بما فيها “الجرار”، في تغيير هذا الواقع.

 

كما أن الجدل الذي رافق نشأة الحزب، وطبيعة النخب التي استقطبها، ظل يلقي بظلاله على صورته لدى جزء من الرأي العام، حيث يرى البعض أنه لم ينجح في القطع مع الممارسات التقليدية التي ساهمت أصلًا في تراجع الثقة في السياسة. في المقابل، يعتبر أنصاره أن الحزب يشتغل في سياق معقد، وأن إصلاح المشهد السياسي يتطلب تراكماً زمنياً ومجهودًا جماعيًا لا يمكن تحميله لحزب واحد فقط.

 

في المحصلة، يمكن القول إن حزب الأصالة والمعاصرة نجح في ترسيخ موقعه كفاعل سياسي محوري، لكنه لم يحقق، إلى حدود الساعة، تحولًا جذريًا في علاقة المواطن بالسياسة. وبين هذا وذاك، يبقى رهان إعادة الاعتبار للعمل السياسي في المغرب مسؤولية مشتركة، تتجاوز حزبًا بعينه، لتشمل مجمل الفاعلين والمؤسسات.

 

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل يكفي التموقع داخل دوائر القرار لتحقيق التغيير، أم أن إعادة الثقة تتطلب مراجعة أعمق لأساليب الممارسة .