جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة جاءت استجابة لسيل الانتقادات النقابية، قررت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة التراجع عن الإجراء الذي ألزم المؤسسات التعليمية بنسخ مواضيع المراقبة المستمرة، معلنة أن المديريات الإقليمية ستتولى هذه العملية ابتداءً من الدورة الأولى للتقويم. وجاء هذا القرار بعد اعتباره عبئاً إضافياً يفوق طاقة الإدارات التربوية.
وجاء الإعلان في مراسلة رسمية صدرت يوم الجمعة 28 نونبر 2025، أوضحت فيها الوزارة أنها قامت بعملية تقييم شاملة للوسائل المتاحة بالمؤسسات، خصوصاً ما يتعلق بالطابعات وآلات النسخ واللوازم التقنية، لتنتهي إلى أن مواصلة العمل بالتكليف السابق “غير مناسب” بالنظر إلى الطابع الاستعجالي للمهام المرتبطة بالتقويم.
وأبرزت المراسلة أن المديريات الإقليمية ستتكلف بنسخ المواضيع وتوزيعها على المؤسسات المعنية، مع الالتزام بضمان السرية وجودة النسخ، معتبرة العملية أولوية تستوجب تعبئة جميع الإمكانيات الإدارية واللوجستيكية المتاحة.
ويأتي هذا التحول بعد مراسلة وجهتها “الجامعة الحرة للتعليم” إلى وزير التربية الوطنية محمد سعد برادة، حذّرت فيها من “الصعوبات الكبيرة” التي اعترضت المؤسسات أثناء التحضير لفروض المراقبة المستمرة.
وكشفت الرسالة أن بعض المؤسسات قد تجد نفسها في حاجة إلى ما يصل إلى “30 ألف ورقة” خلال فترة قصيرة، ما يشكل ضغطاً هائلاً على تجهيزات النسخ المتقادمة أو غير الكافية. كما اعتبرت النقابة أن التكليف السابق حمّل المديرين مهاماً تقنية ليست من اختصاصهم، في ظل غياب الموارد البشرية المساعدة وغياب التقنيين المكلفين بالصيانة.
وأشارت النقابة إلى أن القرارات الوزارية صدرت دون دراسة دقيقة للواقع العملي في المؤسسات، ودون التأكد من جاهزية الحصص الدراسية والدعامات الرقمية المرتبطة بها، مطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير المستلزمات الأساسية من ورق وحبر وخدمات الصيانة، والتخفيف من الضغط الإداري على الأطر التربوية، مع اعتماد مقاربة تشاركية في القرارات المتعلقة بعمليات التقويم.
ويعيد هذا النقاش إلى forefront ملف الأعطاب اللوجستيكية التي تعاني منها العديد من المؤسسات التعليمية، في ظل توجه القطاع نحو إصلاحات بيداغوجية أوسع تتطلب بيئة تنظيمية وتقنية أكثر ملاءمة لضمان نجاحها.
