يقظة رقابية ببركان: سحب احترازي لحليب الأطفال يحاصر مخاطر بكتيرية عابرة للحدود

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

في خطوة استباقية تعكس صرامة المنظومة الرقابية المغربية، باشرت لجنة إقليمية مختلطة بمدينة بركان عملية حجز وإتلاف كميات من حليب الأطفال كانت مخزنة لدى شركة “كوبير بني يزناسن”. هذا الإجراء، الذي لم يكن وليد الصدفة بل جاء ثمرة تنسيق رفيع المستوى، ضمّ مسؤولين من مصلحة الشؤون الاقتصادية بعمالة الإقليم، والمصلحة البيطرية للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، إضافة إلى ممثلي مندوبية الصحة والشرطة القضائية والسلطات المحلية، وذلك بهدف ضمان السحب الفوري والكامل للدفعات المشتبه بها من مسالك التوزيع.

وتأتي هذه التحركات الميدانية المكثفة استجابةً لتقارير دولية صادرة عن الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، والتي حذرت من رصد بكتيريا “Bacillus cereus” في بعض سلاسل الإنتاج العالمية. وتكمن خطورة هذه البكتيريا في قدرتها على إفراز مادة “cereulide” السامة، مما دفع السلطات المغربية، عبر وكالة المغرب للدواء والمنتجات الصحية، إلى تفعيل بروتوكول طوارئ طال علامات تجارية دولية كبرى، وذلك لحماية الرضع باعتبارهم الفئة الأكثر حساسية تجاه التسممات الغذائية.

لقد اتسمت العملية التي شهدتها بركان بالسرعة والمهنية العالية، حيث تم حصر الكميات المحجوزة وإتلافها بالكامل وفق الضوابط القانونية والبيئية المعمول بها، لقطع الطريق أمام وصول أي منتج مشكوك في سلامته إلى المستهلك. هذا التدخل الحازم لا يقتصر أثره على الجانب الوقائي فحسب، بل يبعث برسالة طمأنة قوية حول كفاءة أجهزة المراقبة الوطنية وقدرتها على مواكبة الأزمات الصحية العالمية بمرونة ودقة، مما يعزز الثقة في سلاسل التوريد والمنتجات الغذائية المتاحة في السوق الوطنية.