% 15 من تلاميذ الابتدائي يتعرضون للعنق الجسدي داخل الوسط المدرسي 

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

حذر رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، الحبيب المالكي، اليوم الأربعاء فاتح نونبر 2023 بالرباط، من تفاقم ظاهرة العنف بجميع أشكاله داخل الوسط المدرسي، داعيا إلى إنشاء آليات تنظيمية فعالة داخل كل مؤسسة لإلزام الجميع باحترام قواعد السلوك واعتماد مدونة وميثاق سلوك داخل كل مؤسسة تعليمية.

وكشف المالكي، في هذا الإطار، عن نتائج الدراسة التي أجرتها الهيئة الوطنية للتقييم بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بدعم من اليونيسف، حول العنف في الوسط المدرسي، والتي شددت على ضرورة الرصد الشامل للسلوك العنيف في الوسط المدرسي بجميع أشكاله، والقيام بتحليل الأسباب الرئيسية وراء هذا السلوك، وذلك قصد استخلاص الدروس اللازمة لتعزيز ثقافة اللا عنف وخلق بيئات مدرسية آمنة توفر الرعاية والاحترام للجميع.

 

مستويات مقلقة

 

وتوصلت الدراسة، التي قدم نتائجها الحبيب المالكي، في ندوة صحافية نظمها المجلس على هامش اليوم الدولي لمكافحة كل أشكال العنف والتنمر في المدارس، إلى أن انتشار ظاهرة العنف بالمدارس بالمغرب يقترب إجمالا من البيانات المسجلة دوليا ويتحدد في مستويات مقلقة رغم الجهود المبذولة لاحتواء هذه الظاهرة.

 

وتُبين بعض المؤشرات الإجمالية المستخلصة من الدراسة مدى انتشار هذه الظاهرة بالوسط المدرسي بمختلف الأسلاك الدراسية، من بينها تلك المتعلقة بالعنف اللفظي، حيث تفيد الدراسة، يقول المالكي، بأن التلاميذ الذين تعرضوا لهذا النوع من العنف، حسب تصريحاتهم، يمثلون نسبة 16 في المائة في المستوى الابتدائي، مقابل 23 في المائة في المستوى الثانوي.

 

أما التلاميذ الذين بلغوا عن تعرضهم للعنف الجسدي فتتراوح نسبتهم بين 15 في المائة في المتوسط في المرحلة الابتدائية إلى 13 في المائة في المتوسط بالمرحلة الثانوية.

 

ومن المؤشرات الأساسية أيضا التي توصلت إليها الدراسة، تلك التي تهم قياس مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه العنف الذي يتعرض له التلاميذ في المدرسة على مسارهم الدراسي، يقول المالكي، مبرزا أن التقييمات التي تم إجراؤها كجزء من البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات لعام 2019، تبين أن النتائج المحصل عليها من طرف التلاميذ في المرحلة الابتدائية الذين تعرضوا لأعمال عنف تقل بـ12 إلى 17 نقطة عن زملائهم الذين لم يتعرضوا لهذه الأفعال، ومضيفا أن هذه الفجوة تكون أكبر في المرحلة الثانوية الإعدادية.

 

كما أبانت الدراسة أن أعمال العنف في المدارس يرتكبها التلاميذ في ما بينهم بشكل رئيسي بينما تأتي هيئة التدريس في الدرجة الثانية بنسب محدودة، ثم الموظفون الإداريون والأشخاص خارج المدرسة بنسب أقل بكثير.

 

وأشارت إلى أن هذا الأذى غالبا ما يتخذ طابعا جنسيا، حيث يتم استهداف التلميذات على الخصوص في جزء كبير من أعمال العنف كيفما كانت.

 

وأكد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين في الندوة الدولية أن ظاهرة العنف بالوسط المدرسي تشكل تحديا حقيقيا للأداء السليم لمنظومة التربية ولتنمية المجتمع ما يستدعي، بحسبه، إيلاءها اهتماما خاصا لخلق مناخ تعليمي يتميز بالجودة والسلامة داخل المدرسة.

 

احتواء الظاهرة في جميع المراحل الدراسية

 

وفي هذا الإطار، قدم المجلس مجموعة من التوصيات التي يعتبرها ضرورية وحاسمة في هذا المجال؛ على رأسها دمج موضوع مكافحة العنف في المدارس كمحور أساسي في عملية إصلاح النظام التعليمي.

 

وأوضح أن هذا الأمر يتطلب الالتزام بالمعالجة المتبصرة والعميقة لأسباب الظاهرة بهدف احتوائها في جميع المراحل والمستويات الدراسية، وبدل مجهودات خاصة تتوخى التحسيس ورفع مستوى الوعي بين جميع الفاعلين حول ضرورة حظر جميع أشكال العنف في المدارس.

 

كما دعا المجلس إلى وضع أنظمة المراقبة والضبط وتعزيز الإجراءات التأديبية والتأكد من تطبيقها، “مما يعزز مناخ الأمن والطمأنينة للمتعلمين”، مشددا على أهمية “مكافحة العنف المدرسي من خلال إجراءات تأديبية ومراقبة أكثر ملاءمة للوقاية من التصرفات المشينة ومعالجة انتهاكات القوانين الجاري بها العمل بطريقة أكثر جدية”.

 

واعتبر المالكي، في السياق ذاته، أنه بات من الضروري إعادة تفعيل الأنظمة المؤسسة لمراقبة ورصد مختلف أشكال العنف في المدرسة والإبلاغ عنها، وإنشاء قاعدة بيانات محددة ووضع مؤشرات لرصد الظاهرة ككل، فضلا عن إنشاء آليات تنظيمية فعالة داخل كل مؤسسة لإلزام الجميع باحترام قواعد السلوك واعتماد مدونة وميثاق سلوك داخل كل مؤسسة.

 

يشار إلى أن الندوة المنظمة على مدى يومي الأربعاء والخميس، تهدف إلى الخروج بتوصيات بناءة لمكافحة ومنع العنف في الوسط المدرسي؛ حيث ستنكب أشغالها على التغيير الذي يجب إحداثه في المجالات الرئيسية ذات الصلة بالظاهرة، وذلك على ضوء التجارب الوطنية والدولية من أجل بناء وتجميع المعارف القادرة على تعزيز بيئة مدرسية صحية وآمنة ومحترمة، تمكن التلميذ من التعلم والنمو في أفضل الظروف.

 

كما تعرف الندوة مشاركة ثلة من الفاعلين في المجال التربوي، بما في ذلك خبراء وممارسون من خلفيات مختلفة، لا سيما في مجال التربية وحقوق الطفل، وعلماء الاجتماع وعلماء النفس، فضلا عن فاعلين من المجتمع المدني وباحثين وأكاديميين وصناع السياسات وكذا ممثلي المنظمات الدولية والمهنيين في مجال التربية، بالإضافة إلى مشاركة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، المعنية بالعنف ضد الأطفال.