جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في حكم يعكس حزم القضاء تجاه قضايا استغلال القاصرين، أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بطنجة، مساء الثلاثاء، حكماً يقضي بإدانة شاب بسبع سنوات سجناً نافذاً. وتعود فصول هذه القضية الصادمة إلى تورط المتهم في اعتداء جنسي على شقيقته التي لم تبلغ سن الرشد بعد، وهي الواقعة التي هزت الرأي العام المحلي نظراً لبشاعة الفعل وطبيعة العلاقة التي تربط الجاني بالضحية.
وشهدت أطوار المحاكمة تفاصيل مثيرة، حيث حاول والدا المتهم والضحية التدخل لإنقاذ ابنهما من السجن عبر تقديم طلب تنازل رسمي، مبررين ذلك بكونه المعيل الوحيد للعائلة، واصفين إياه بـ “غير المتزن” أو “الأهبل”. غير أن هذه المحاولة اصطدمت بجدار القانون الصلب؛ إذ اعتبرت النيابة العامة أن التنازل في مثل هذه الجرائم التي تستهدف الطفولة لا يعتد به، مؤكدة أن الحق العام لا يسقط برغبة الأهل عندما يتعلق الأمر بحماية قاصر من اعتداء وقع داخل محيطها الأسري.
ومن أكثر المعطيات غرابة التي طفت على سطح الجلسة، ما كشفته التقارير الطبية؛ فبينما أكدت الفحوصات أن الفتاة القاصر تعيش مراحل متقدمة من الحمل، أشار تقرير طبي صادر عن أحد مستشفيات المدينة إلى أن “غشاء بكارة” الضحية لا يزال سليماً. هذا التناقض لم يمنع المحكمة من تكوين قناعتها، خاصة في ظل وجود اعترافات سابقة مسجلة في ملف القضية تفيد بحدوث اعتداءات وتحرشات متكررة تعرضت لها الفتاة على يد شقيقها.
وخلال مرافعتها، شددت النيابة العامة على ضرورة الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه انتهاك حرمة الجسد، لاسيما في القضايا التي تقع خلف الأبواب المغلقة للمنازل. ورفض الوكيل العام للملك بشكل قاطع ملتمس التنازل، معتبراً أن حماية الضحية وضمان ردع مثل هذه السلوكيات الإجرامية يسمو فوق أي اعتبارات اجتماعية أو مادية، لتنتهي فصول المحاكمة بإدانة المتهم وتشديد العقوبة السجنية في حقه.
