تعبئة مدنية لترسيخ قيم المواطنة بالمؤسسات التعليمية: مشروع “أنا مواطن” يستهدف تحصين 120 ألف تلميذ وتلميذة بمشاركة وزارة التربية الوطنية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهد الحراك الجمعوي التربوي بالمملكة دينامية جديدة تعكس انخراط المجتمع المدني في صيانة الهوية الوطنية والدفاع عن القضايا الاستراتيجية للبلاد، حيث بادر الائتلاف المدني بجهة كلميم إلى ربط جسور التواصل مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة من خلال ملتمس يهدف إلى توفير الرعاية والمساندة لمشروع وطني رائد يحمل اسم “أنا مواطن”. وتأتي هذه الخطوة في سياق تعزيز الوعي الطلابي داخل الحرم المدرسي، وجعل المؤسسات التعليمية خط الدفاع الأول عن الثوابت الوطنية والمكتسبات الترابية للمملكة.

وينطلق هذا البرنامج الميداني من مرجعيات تشريعية وتوجيهات ملكية سامية تؤكد على الدور المحوري لجمعيات المجتمع المدني في إغناء الأنشطة الموازية بالمدرسة المغربية، تماشياً مع مقتضيات القانون الإطار رقم 51-17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين. كما يستلهم المشروع روحه من النداء الملكي لعام 2013 الذي اعتبر قضية الوحدة الترابية مسؤولية جماعية تهم كل مواطن، فضلاً عن الالتزام بالواجب الوطني المقدس المفروض دستورياً للدفاع عن حوزة الوطن.

وقد حققت المبادرة في شطرها الأول نجاحاً ملموساً شمل أزيد من 87 ألف تلميذ وتلميذة عبر عشر جهات في المملكة، حيث ركزت الفعاليات على تعميق الحس الانتمائي وتأهيل الناشئة للترافع الواعي والمستنير ضد شتى المحاولات والمناورات التي تستهدف البلاد، وذلك تحت شعار يربط بين روح المسيرة الخضراء والتنمية المستدامة والتكامل الترابي. وفي ذات السياق، تمكنت المحطة الإقليمية الأخيرة الممتدة في الفترة ما بين الأول والعاشر من أبريل لعام 2026 من استهداف أكثر من 3200 مستفيد بالاعتماد على الموارد الذاتية والجهود التطوعية لأعضاء الهيئة والغيورين بالمنطقة الجنوبية، تزامناً مع الذكرى الثامنة والستين لاسترجاع إقليم طرفاية.

وضمن الرؤية الاستشرافية لتعميم الفائدة وتوسيع نطاق البرنامج، يتطلع المشرفون إلى عقد حفل رسمي مقرر في الثالث عشر من يونيو لعام 2026، احتفاءً بالذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، والذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني، وهو الحدث المرتقب أن يشهد حضور القنصل العام لجمهورية غينيا بيساو، بما يحمله ذلك من دلالات دبلوماسية تكرس الانفتاح المغربي على الفضاء الإفريقي.

ومن أجل استكمال هذا المسار التربوي الطموح، وجّه القائمون على المبادرة طلباً رسمياً إلى الدوائر الوزارية للموافقة على تقديم الدعم اللوجستي والتأطيري اللازم من خلال الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة كلميم واد نون، إلى جانب الالتماس الرامي إلى توقيع اتفاقية شراكة ثنائية تتيح تمديد البرنامج ليشمل جهات أخرى؛ حيث من المنتظر تنظيم المحطة المقبلة بجهة سوس ماسة خلال الفترة الممتدة من منتصف نوفمبر 2026 إلى أواخر فبراير 2027، تليها جهة الرباط سلا القنيطرة ما بين أواخر فبراير ومنتصف أبريل من عام 2027، بهدف الوصول إلى السقف المستهدف والمتمثل في تحصين 120 ألف تلميذ وتلميذة على المستوى الوطني.

وتراهن هذه المبادرة في جوهرها على أن الاستثمار المستدام في وعي الأجيال الناشئة يمثل الركيزة الأساسية لتمتين الجبهة الداخلية وبناء جدار قوامُه جيل واعد، يتجاوز نمط التلقي السلبي ليكون سفيراً ومدافعاً عن قضايا وطنه، مما يحول الأنشطة التعليمية الموازية من مجرد برامج موسمية إلى شراكة حقيقية تخدم أهداف المدرسة المغربية والوطن على حد سواء.