الرباط: خطوة تشريعية حاسمة نحو تحديث قطاع العدالة بالمغرب

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير –

في خطوة تشريعية بارزة نحو هيكلة وإصلاح منظومة العدالة، حسم مجلس المستشارين، خلال جلسة تشريعية مسائية عُقدت يوم الثلاثاء 23 يونيو 2026، مصير مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، حيث حظي بمصادقة الأغلبية بعد مسار ممتد من النقاشات البرلمانية العميقة والتعديلات المستفيضة، إذ نال النص القانوني تأييد 22 مستشاراً برلمانياً، مقابل امتناع ستة أعضاء عن التصويت.

وفي هذا السياق، أوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، في كلمته التقديمية، أن هذا المشروع يندرج ضمن خطة استراتيجية شاملة لتحديث منظومة العدالة وتأهيل المهن القانونية والقضائية لرفع نجاعتها، مشيداً بالتفاعل الإيجابي الكبير لـجنة العدل والتشريع، ومشيراً إلى أن الوزارة تعاطت بمرونة وإيجابية مع 183 تعديلاً قدمتها الفرق والمجموعات النيابية عبر لجنة تقنية مشتركة.

ويحمل القانون الجديد حزمة من المتغيرات الجوهرية التي تستهدف الرفع من كفاءة المنتسبين للمهنة؛ حيث تم إقرار نظام “المباراة” كآلية رسمية للولوج بدلاً من الامتحان العادي، على أن يقضي الناجحون فترة تكوين أساسي لمدة سنة كاملة بصفتهم “طلبة” داخل معهد متخصص لنيل شهادة الكفاءة، تعقبها فترة تمرين ميداني تمتد لـ 24 شهراً تحت إشراف هيئات المحامين، بالموازاة مع إطلاق تكوينات تخصصية مستمرة للممارسين.

وعلى المستوى التنظيمي والحقوقي، جاء المشروع بمقتضيات متطورة تعزز حصانة الدفاع؛ إذ يفرض إشعار نقيب الهيئة فوراً وبشتى الوسائل المتاحة في حال توقيف أي محامٍ أو وضعه تحت تدبير الحراسة النظرية. كما وضع القانون سقفاً زمنياً محدداً بشهر واحد كحد أقصى ليتخذ النقيب قراراً معللاً بشأن الشكايات المعروضة عليه. وفي خطوة تهدف لتعزيز مقاربة النوع وضخ دماء جديدة في مراكز القرار المهني، ضمن النص الجديد تمثيلية النساء المحاميات داخل مجالس الهيئات، مع حصر ولاية النقيب في فترة واحدة فقط غير قابلة للتجديد.

وقد أثارت هذه المصادقة ردود فعل متباينة ومسؤولة تحت قبة البرلمان؛ حيث أشاد فريق التجمع الوطني للأحرار بالمقاربة التشاركية للوزارة الوصية، داعياً إلى مواصلة هذا النهج التوافقي في مرحلة القراءة الثانية. ومن جانبها، اعتبرت فرق الأصالة والمعاصرة، والاستقلالي، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، أن النص يحقق توازناً دقيقاً بين سيادة القانون وصون الحقوق الأساسية، في حين أكد الفريق الحركي أن هذا الإصلاح يمثل ركيزة للأمن القضائي، مع الإشارة إلى أن بعض المقتضيات لا تزال تتطلب مزيداً من النقاش والتوافق في الأوساط المهنية.

وفي المقابل، ركزت دفوعات فريق الاتحاد المغربي للشغل ومجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل على ضرورة توسيع شروط الولوج لضمان تكافؤ الفرص، خاصة ما يتعلق بتمكين موظفي هيئات كتابة الضبط من الالتحاق بالمهنة بناءً على خبرتهم الطويلة في مسارات التقاضي، بينما رأت مستشارة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن النقاش البرلماني كان بناءً ومثمراً في تقريب وجهات النظر حول النقاط الخلافية.