القضاء بإنزكان يضرب بيد من حديد: الحبس النافذ لرجل أعمال سوسي بتهمة التشهير وإهانة الهيئات القضائية

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة قضائية حازمة تعكس الصرامة في التعامل مع الجرائم الرقمية وحماية الحرمات الشخصية، أصدرت المحكمة الابتدائية بمدينة إنزكان حكماً بـإدانة رجل أعمال بارز ومنتفذ في منطقة سوس، وذلك على خلفية تورطه في قضية جنحية تلبسية تتعلق بنشر محتويات مسيئة والمساس بوقار سلك القضاء.

وقد قضت الغرفة الجنحية في منطوق حكمها بمؤاخذة المتهم ومعاقبته بسنة واحدة حبساً نافذاً، فضلاً عن تغريمه مبلغ 5000 درهم تـؤدى لفائدة الخزينة العامة. وجاءت هذه الإدانة بعد أن توبع المعني بالأمر بتهم ثقيلة تشمل بث وتوزيع ادعاءات كاذبة وتشهيرية عبر المنصات الوسائطية والإلكترونية، إلى جانب إهانة رجال القضاء وهيئة منظمة قانوناً.

وتعود فصول هذه القضية إلى دعوى قضائية حركتها المشتكية (إ. ب) في إطار المطالبة بالحق المدني، حيث اتهمت رجل الأعمال بالمشاركة الفعالة في ترويج ونشر مقاطع فيديو وتسجيلات صوتية استهدفت سمعتها وتدخلت في تفاصيل حياتها الخاصة بشكل مجحف. ولم تكن هذه الاتهامات مجرد ادعاءات مرسلة، بل عززتها سلطات التحقيق بخبرة تقنية دقيقة أجريت على المواد الرقمية المحجوزة، والتي أثبتت تورط المتهم، بالإضافة إلى وجود قرائن قوية تربطه بجهات اعتادت استهداف الأشخاص عبر الفضاء الرقمي، ناهيك عن سوابقه القضائية في هذا المجال.

أما على مستوى الشق المدني المرتبط بالقضية، فقد قضت المحكمة بقبول مطالب الضحية من الناحية الشكلية، وفي الموضوع ألزمت رجل الأعمال المدان بدفع تعويض مالي لفائدتها بقيمة 40 ألف درهم جبرًا للأضرار النفسية والمعنوية التي لحقت بها، مع تحميله الصائر (مصاريف الدعوى) وتحديد الإكراه البدني في حده الأدنى.

ويأتي هذا الحكم القضائي ليؤكد التوجه الصارم والجديد للمحاكم المغربية في التصدي للفوضى الرقمية، ووضع حد للاعتداءات التي تطال حريات الأفراد وحياتهم الخاصة عبر الشاشات، صوناً لسيادة القانون واعتبار المؤسسات.