جريدة ارض بلادي.

في غمرة الاحتفالات الوطنية بالذكرى السابعة والعشرين لاعتلاء جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده، عرش أسلافه الميامين، شهدت قاعة الندوات بفضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بمدينة كًلميم، يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، تنظيم ندوة علمية متميزة. هذا الحدث، الذي سهرت على تنظيمه وتأطيره نخبة نسائية بامتياز، شكل محطة مضيئة جمعت بين عمق الذاكرة التاريخية وروحانية التربية الإسلامية السمحاء.
تأطير نسوي يربط الماضي بالحاضر
أطر أشغال هذه الندوة قامات علمية نسائية، تمثلت في كل من الأستاذة رشيدة العلوي والأستاذة نجاة نجاح، الواعظتين التابعتين للمجلس العلمي المحلي بكًلميم، إلى جانب المشرفة على فضاء الذاكرة، الدكتورة ابتسام تملاين.
وقد انصب المحور الأساسي للندوة حول تقريب مفهوم “البيعة الشرعية” للأجيال الصاعدة، حيث قُدمت شروح كافية ومبسطة للصغار حول هذا الميثاق الغليظ. واستعرضت المداخلات تطور بروتوكول البيعة طيلة عهد الحكم الراشد للملوك الشرفاء العلويين، مبرزة التلاحم التاريخي المتين بين العرش والشعب.
وفي سياق متصل، تكفلت الدكتورة تملاين بسرد تاريخي متسلسل ومحكم لملوك المغرب الأماجد، وصولاً إلى العهد الزاهر لجلالة الملك محمد السادس، حيث استعرضت بإسهاب النهضة الشاملة، والإنجازات الكبرى، والتطور التكنولوجي الباهر الذي ميز المملكة في عشريتها الأخيرة تحت القيادة المتبصرة لجلالته.

واعظات المجلس العلمي: حصن حصين للأسرة والتربية
لعل أبرز ما ميز هذه الندوة هو الرسالة العميقة التي مررتها واعظات المجلس العلمي المحلي، والتي جسدت الأهمية القصوى للتأطير الديني الموجه للمرأة. فقد أثبتت الأستاذتان العلوي ونجاح أن الواعظة لم تعد يقتصر دورها على الإرشاد النظري، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في حماية المجتمع وتوجيه الأمهات.
لقد شكلت الندوة منصة لحث النساء الحاضرات على التمسك بنهج التربية الإسلامية الأصيلة في تنشئة الأجيال. وأكدت المؤطرات أن الأم، باعتبارها المدرسة الأولى، هي الركيزة الأساسية لغرس القيم الوطنية والدينية، وأن إلمامها بالتاريخ المجيد لبلدها وبالقيم الإسلامية المعتدلة هو الضامن الوحيد لتخريج جيل متوازن، محب لوطنه، ومعتز بهويته وثوابت أمته.
براعم المدارس الدينية تصنع الحدث
ولأن التربية لا تكتمل إلا بالتطبيق العملي، تخللت الندوة مشاركة متميزة لفرق المدارس الدينية، حيث صدحت حناجر البراعم الصغار بأناشيد دينية ووطنية اهتزت لها جنبات الفضاء.
هذه العروض الفنية والروحية لاقت استحساناً كبيراً وإعجاباً بالغاً من لدن الأمهات الحاضرات، اللواتي غمرتهن مشاعر الفخر والاعتزاز وهن يرقبن مستويات فلذات أكبادهن في هذا الصرح الديني والوطني المثمر. لقد كانت لحظات جسدت التناغم التام بين التوجيه الديني السليم والإبداع الطفولي البريء.

خلاصة:
اختتمت هذه الندوة العلمية بتأكيد الحاضرات على ضرورة استمرار مثل هذه المبادرات التي تشرف عليها الكفاءات النسائية، والتي تبرهن يوماً بعد يوم أن واعظات المجلس العلمي يشكلن حلقة وصل استراتيجية لا غنى عنها في مشروع البناء المجتمعي، عبر تسليح الأمهات بالوعي الديني والوطني الكفيل بصناعة أجيال ترفع راية المغرب خفاقة في ظل العرش العلوي المجيد.
