جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

أعادت المشاهد المؤلمة لمحاولات الهجرة ونحو مدينة سبتة المحتلة طرح ملف الشباب والهدر الاجتماعي والأكاديمي على طاولة النقاش الوطني، وسط تسليط الضوء على المعاناة الإنسانية التي عاشتها العائلات المغربية في تتبع مصير أبنائها، وما رافق ذلك من ظروف قاسية تمثلت في الإجهاد والنقص الحاد في المواد الأساسية أثناء تلك المحاولات.
وفي هذا السياق، شددت الجامعة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب، على لسان رئيسها عباس معروف، على أن المشاهد المسجلة تعكس حجم القلق والتضحيات التي تتحملها الأسر، لا سيما في المناطق النائية والعالم القروي؛ حيث تجابه عائلات متعددة إكراهات العيش اليومية وتقطع المسافات الطويلة لتأمين استمرار أبنائها في المقاعد الدراسية، إيماناً بأن التعليم هو المدخل الأساسي لبناء المستقبل.
كما أبرز البيان أدوار مختلف القوات الأمنية والسلطات العمومية، من أمن وطني ودرك ملكي وقوات مسلحة وقوات مساعدة ووقاية مدنية، في حماية الأرواح وتدبير هذه الظرفية الاستثنائية للحد من الأخطار التي تهدد السلامة الجسدية للمهاجرين.
ووجهت الجامعة خطاباً مباشراً إلى الفئات الشابة تدعوها فيه إلى مراعاة حجم التضحيات الوالدية وعدم الاندفاع نحو مسارات مجهولة المخاطر، مؤكدة في الوقت ذاته أن تجاوز التحديات الحالية يتطلب تعبئة شاملة من المؤسسات المنتخبة والجهات الحكومية. وتمثلت أبرز المطالبات في ضرورة نهج تواصل مباشر وصادق مع الفئات الشابة، والابتعاد عن الخطابات غير الواقعية، مع العمل على إيجاد حلول ملموسة لتقليص الفوارق المجالية، وتحسين خدمات النقل المدرسي، وتوفير بنية تعليمية لائقة تكفل تكافؤ الفرص لجميع أبناء الوطن.
واختتم التصريح بالتحذير من فقدان الأمل، داعياً إلى استلهام قيم الصبر والعمل ومستشهداً بتجاوز القطاع الفلاحي لسلسلة سنوات الجفاف بعد نزول الأمطار الأخيرة، ومؤكداً الاستقلالية التامة عن أي تجاذبات سياسية أو حزبية، والتركيز الحصري على الدفاع عن حق الناشئة في الكرامة والتعليم والفرص التنموية في ظل الثوابت الوطنية.
