جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

على امتداد شاطئ “المهندس” التابع لجماعة بوعرك بإقليم الناظور، لم تكن أمواج البحر يوم الاثنين مجرد مياه تتلاطم على الرمل، بل كانت شاهداً على لحظات إنسانية فارقة امتزج فيها الإيثار بالوجع، وحُفرت في ذاكرة كل من شهدها.
بدأت القصة حينما تلعثمت انفاس فتاة لم تتجاوز خمسة عشر ربيعاً، بعدما حاصرتها التيارات البحرية القوية وجرفتها إلى مكان لا رحمة فيه. في تلك اللحظة التي لا تحتمل الانتظار، غلب حنان الأبوة أي خوف؛ ألقى الأب الأربعيني، القادم من مدينة أزغنغان، بنفسه وسط المياه العاتية يدفعه أمل واحد هو إرجاع ابنته إلى الحياة. ولم تكن النخوة غائبة عن المشهد، إذ لم يتردد شاب من مدينة بولمان، في عقدها الثالث، عن الاندفاع خلفه، ملبياً نداء الواجب الإنساني لمؤازرة أب يصارع الموت من أجل فلذة كبده.
خاض الرجلان معركة نبيطة ضد قوة الأمواج والرياح، وبينما نجحت أيدٍ أخرى في إخراج الفتاة وإعادتها إلى الشاطئ سالمة، كان البحر قد استنزف أخيرًا أجساد البطلين، ليغادرا الحياة بعد أن تركا أثراً لا يمحى من الشهامة.
سارعت فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية إلى الموقع، وخيم صمت مهيب على المكان خلال عمليات البحث التي انتهت بانتشال الجثتين. رحل الأب والشاب الشهيدان، وتركا خلفهما حزناً يخنق القلوب، وتحقيقاً باشرته النيابة العامة لتوثيق تفاصيل هذه الفاجعة التي ستبقى حكاية تضحية خالدة عن روحين اختارتا النبل حتى أنفاسهما الأخيرة.
