جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في محطة تربوية واجتماعية بارزة تعكس الرعاية المتواصلة للناشئة، سجل المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور حضوراً وازناً ومتميزاً في فعاليات النسخة الأولى من المخيم الصيفي الجهوي المخصص لأبناء القيمين الدينيين بمدينة بركان. هذه التجربة الفريدة نجحت في مزج المتعة بالتثقيف وبناء الذكريات الجميلة، لتتحول أيام التخييم إلى مساحة رحبة لصقل المواهب وغرس الفضائل.
وانطلقت تفاصيل هذه المبادرة فور تلقي الجهات المعنية للمذكرة المنظمة للمنتدى في منتصف يوليوز الماضي، حيث تم الشروع مباشرة في تعميمها عبر الأئمة المرشدين والمرشدات لاستقطاب الفئة المستهدفة التي راوحت أعمارها بين تسعة وثلاثة عشر عاماً. وتولى المنسق المرشد مصطفى بوخرصة مهام الإشراف والتنسيق ومتابعة ملفات المترشحين بحرص شديد، لترتسم اللائحة النهائية للمستفيدين بعد أسبوعين من العمل المتواصل. ولم تقتصر رعاية المؤسسة على حدود التسجيل، بل تكفل رئيس المجلس، العلامة سيدي ميمون برسول، بتغطية المساهمة المالية وتأمين وسائل النقل لضمان وصول الأطفال بكل راحة إلى مركز التخييم.

ومع تباشير صباح الأحد التاسع من غشت، انطلقت قافلة الفرح من المركب الإداري والثقافي على وقع الآيات البينة والنشيد الوطني، حاملة معها أحلام أطفال شغوفين بخوض غمار مغامرة جديدة. وما إن حطت القافلة رحالها ببركان حتى غمرت الصغار أجواء الاستقبال الدافئ، لتبدأ رحلة استمرت حتى العشرين من الشهر ذاته، تفاعلت خلالها برامج التكوين والترفيه وصقل المواهب في بيئة عنوانها الانضباط وحسن السلوك.
وقد تركت هذه الأيام بصمات واضحة في وجدان المشاركين الذين أشادوا بجودة التأطير، وروعة الأنشطة، ومستوى التغذية والمراقبة. وتوجت فعاليات التخييم بحفل ختامي حضره رئيس المجلس العلمي للناظور إلى جانب رؤساء المجالس العلمية بالجهة الشرقية، حيث جرى تقييم التجربة التنويه بمستواها الرفيع. وفي هذه اللحظات، خصّ رئيس المجلس العلمي للناظور بالشكر الجزيل كافة الأطر المشرفة، مثمناً الجهود الجبارة التي بذلها رئيس المجلس العلمي لإقليم بركان، العلامة سيدي محمد حباني، لضمان نجاح هذه المحطة.

ولم تنته الحكاية بمغادرة مركز التخييم، إذ بادر رئيس المجلس العلمي، ورغم عطلته الرسمية، إلى استقبال الأطفال فور عودتهم في جلسة عائلية دافئة، استمع فيها إلى انطباعاتهم ووجه لهم نصائح أبوية تدعوهم لترسيخ ما تعلموه من قيم في حياتهم اليومية. وتخللت اللقاء لحظات بهيجة تمثلت في توزيع منح مالية ومصاحف وهدايا رمزية، لتختتم الرحلة بأثر طيب يبقى راسخاً في الذاكرة والوجدان، وسط دعوات خالصة بالتوفيق والدوام لأمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس وللأسرة الملكية الشريفة، واستمرار الخير والنماء للوطن.

