سناء بداوي.. حين تراهن الوردة على جيل جديد من الكفاءات

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في مشهد انتخابي تتجه فيه الأنظار إلى جهة الدار البيضاء-سطات، اختار حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن يدفع بوجه نسائي شاب إلى الواجهة، من خلال ترشيح سناء بداوي، البالغة من العمر 34 سنة، لقيادة اللائحة الجهوية النسائية.

الاختيار لا يبدو مجرد تغيير في الأسماء، بل يحمل في طياته رسالة سياسية عنوانها الأبرز: تجديد النخب والدفع بالكفاءات الشابة نحو مواقع القرار.

سناء بداوي ليست وافدة على الحياة العامة من بوابة الانتخابات فقط. فهي مقاولة تنشط في المجال الاقتصادي، وحاصلة على ماستر في إدارة الأعمال من المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بسطات، كما راكمت تجربة في تدبير مجموعة من الشركات، وهو ما يمنح مسارها خلفية مهنية مختلفة عن المسارات السياسية التقليدية.

لكن الجانب المهني ليس وحده ما يميز تجربتها. فقد اختارت أيضاً الانخراط في العمل الجمعوي والاجتماعي والسياسي، إلى جانب حضورها داخل هياكل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من خلال عضويتها في المكتب الوطني للحزب.

وهنا تكمن خصوصية الرهان الاتحادي.

فالحزب لا يقدم فقط اسماً نسائياً جديداً، وإنما يراهن على شخصية تحاول الجمع بين عالم المقاولة، والعمل السياسي، والمجتمع المدني، وهي تركيبة قد تمنح المرشحة قدرة على مخاطبة فئات متعددة، خصوصاً الشباب والنساء والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين.

في المقابل، فإن الانتقال من العمل السياسي والتنظيمي إلى قيادة لائحة انتخابية جهوية يفرض شروطاً أخرى. فالناخب لا يصوت للسيرة الذاتية وحدها، وإنما يبحث عن خطاب واضح، وحضور ميداني، وقدرة على فهم انتظاراته وتحويلها إلى التزامات وبرامج قابلة للتنفيذ.

ومن هذه الزاوية، سيكون اسم سناء بداوي أمام اختبار حقيقي.

الجهة التي تقود فيها اللائحة ليست دائرة انتخابية عادية، بل فضاء سياسي واقتصادي واجتماعي شديد التنوع، ما يجعل المنافسة مفتوحة على أكثر من مستوى، ويضع المرشحة أمام ضرورة بناء حضور يتجاوز الصورة النمطية للمرشح الانتخابي.

الرهان سيكون على المصداقية قبل كل شيء.

فإذا تمكنت بداوي من تحويل تجربتها في المقاولة إلى رؤية اقتصادية، وتجربتها الجمعوية إلى مقاربة اجتماعية، وانخراطها السياسي إلى مشروع انتخابي واضح، فقد يصبح ترشيحها أكثر من مجرد حضور نسائي في لائحة انتخابية.

كما أن نجاح التجربة لن يرتبط بالمرشحة وحدها، بل بقدرة التنظيم الحزبي على مواكبتها ميدانياً، وتوفير فريق قادر على التواصل مع مختلف مناطق الجهة، وتقديم خطاب سياسي ينسجم مع انتظارات المواطنين.

اختيار سناء بداوي يفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول موقع المرأة والشباب داخل الأحزاب المغربية. فالتحدي اليوم لم يعد مرتبطاً فقط بزيادة عدد النساء داخل المؤسسات، وإنما بمدى قدرتهن على الوصول إلى مواقع التأثير والمساهمة الفعلية في صناعة القرار.

وبالنسبة للاتحاد الاشتراكي، فإن الرهان على شخصية شابة ذات خلفية اقتصادية وتجربة جمعوية وسياسية قد يكون محاولة لإعطاء صورة مختلفة عن النخب الحزبية، عنوانها الكفاءة والانفتاح وتجديد الوجوه.

 

لكن الحسم لن يكون داخل مكاتب الأحزاب.

الحسم سيكون في الميدان، حيث ستواجه سناء بداوي أسئلة المواطنين وانتظاراتهم وتطلعاتهم، وهناك فقط سيتبين ما إذا كان الرهان على الكفاءة الشابة قادراً على التحول إلى رصيد انتخابي.

سناء بداوي أمام فرصة كبيرة، لكن الفرصة نفسها تحمل مسؤولية أكبر: أن تثبت أن تجديد النخب لا يعني فقط تغيير الأسماء، وإنما تقديم وجوه قادرة على صناعة الفرق