جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

رجلٌ شامخ، وفيٌّ لذاكرته وقناعاته
وداعاً كريم.
غادرنا كريم المنوزي بشكل مفاجئ يوم 31 غشت 2026، عن عمر يناهز 65 سنة، بالمستشفى الجنوبي بمدينة أميان، إثر مضاعفات تنفسية.
ترك وراءه زوجته نسرين، وأبناءه الأربعة: إبراهيم، هدى، نورا وكنزي، وأسرةً مكلومةً بعمق، إلى جانب العديد من الأصدقاء الذين سيحتفظون في ذاكرتهم بصورة رجلٍ كريم، مكافح، وفيٍّ لقناعاته ومبادئه.
كان كريم رجلاً شامخاً، لا يعرف الانحناء. فقد حمل طوال حياته، بكل عزم وإصرار، ذاكرة والده، الكومندان إبراهيم المنوزي، أحد قادة جيش التحرير المغربي، الذي أُعدم يوم 13 يوليوز 1971 خارج كل إطار قانوني.
بعد دراسته بكلية العلوم بمدينة أميان، انخرط كريم في الحياة الطلابية والنضالية، ولا سيما داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب – فرع أميان (UNEM)، قبل أن يصبح مقاولاً ويساهم في إطلاق وإنجاز عدد من المشاريع.
غير أن أعمق نضالاته كان ذلك الذي كرّسه للحقيقة والعدالة وكرامة والده. فقد تابع بأمل مسار العدالة الانتقالية الذي انطلق مع إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة (IER). وقد أقر التقرير النهائي للهيئة بأن والده كان ضحية فعل انتقامي سياسي وإعدام خارج كل إطار قانوني.
كما خاض كريم نضالاً آخر كان يحتل مكانة عميقة في قلبه: استرجاع الأرض العائلية، المعروفة باسم “إمكساون” (Imakssawne).
فبالنسبة إليه، لم تكن هذه الأرض مجرد ملكية مادية أو إرث عائلي. كانت تمثل أثراً من آثار والده، ورابطاً بجذوره، وجزءاً من تاريخ الأسرة، وإرثاً أراد أن ينقله إلى أبنائه.
لذلك، لم يكن يدافع عن أرض فحسب، بل كان يدافع عن ذاكرة وتاريخ وكرامة.
كان كريم يريد لأبنائه أن يعرفوا هذه القصة، وأن يفهموا نضال جدهم، وأن يحافظوا بدورهم على هذا الإرث العائلي. ومع مرور السنوات، أصبحت هذه الأرض رمزاً لنضال ارتبط بشكل وثيق بالذاكرة والعدالة ونقل الإرث من جيل إلى جيل.
واليوم، يكتسي سفره الأخير دلالة خاصة. إذ سيتم نقل جثمانه إلى المغرب، حيث ستقام مراسم دفنه، وسيوارى الثرى في المقبرة الواقعة بالقرب من هذه الأرض العائلية نفسها، بإقليم العرائش، في قلب الأرض التي كان شديد التعلق بها.
وهكذا، بعد أن كرّس جزءاً كبيراً من حياته للحفاظ على ذاكرة والده والدفاع عن الإرث العائلي، سيعود كريم بنفسه إلى أرض أجداده.
إلى نسرين، وإلى إبراهيم وهدى ونورا وكنزي، و نصيرة وإلى جميع أفراد عائلة المنوزي، نتقدم بأصدق عبارات التعازي والمواساة.
نسأل الله أن يرزقهم الصبر والسلوان والقوة، وأن يتغمد كريم بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته.
وداعاً كريم.
سيظل نضالك، وكرامتك، وإصرارك حاضرةً في قلوبنا، وفي ذاكرة كل من عرفك.
رحمك الله وأسكنك فسيح جناته.
أميان، 3 سبتمبر 2026
صلاح الدين
