جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

صدر حديثًا للدكتور نور الدين الناصري، دكتور القانون بجامعة الحسن الأول بسطات، مؤلف قانوني جديد موسوم بـ «الموجز في المسطرة المدنية في ضوء القانون رقم 58.25»، وهو إصدار يأتي لمواكبة التحول التشريعي الذي أفرزه اعتماد النص الجديد المؤطر للمسطرة المدنية، وما يرتبط به من إعادة ترتيب للقواعد الإجرائية الناظمة للدعوى المدنية ومختلف مراحل الخصومة القضائية.
ويكتسي هذا المؤلف أهمية قانونية وعلمية بالنظر إلى طبيعة المرحلة التشريعية التي يندرج ضمنها، ذلك أن القانون رقم 58.25 يستدعي من المشتغلين بالحقل القانوني قراءة متأنية لمقتضياته، واستجلاء مضامينها الإجرائية، والوقوف عند ما قد تثيره من إشكالات تتصل بشروط ممارسة الدعوى، وقواعد الاختصاص، وإجراءات التبليغ، وآجال التقاضي، ووسائل الإثبات، وطرق الطعن، وتنفيذ المقررات القضائية، فضلًا عن مختلف الضوابط التي تحكم سير الخصومة أمام القضاء المدني.
ومن هذه الزاوية، يندرج الكتاب ضمن المؤلفات الرامية إلى تأصيل المعرفة المسطرية ومواكبة المستجد التشريعي، من خلال تقديم مادة قانونية تساعد على استيعاب المقتضيات الجديدة وربطها بالإشكالات التي قد تفرزها الممارسة القضائية. فالقانون المسطري بطبيعته يقوم على الدقة والشكليات والآجال والجزاءات، وأي تعديل في قواعده يقتضي إعادة النظر في عدد من التصورات والممارسات التي استقرت في ظل التشريع السابق.
كما يكتسب المؤلف راهنيته من كونه يخاطب فئة واسعة من المشتغلين بالقانون، وفي مقدمتهم طلبة كليات الحقوق، والباحثون، والقضاة، والمحامون، وباقي المهنيين والمهتمين بالمادة المدنية، باعتبار أن استيعاب المستجدات الإجرائية يشكل مدخلًا أساسيًا لفهم مسار الدعوى وآثار الإجراءات والجزاءات المترتبة عن مخالفتها.
ويفتح القانون رقم 58.25، في هذا السياق، مجالًا واسعًا للبحث الفقهي والقضائي، خصوصًا أن الانتقال من مقتضيات تشريعية سابقة إلى منظومة مسطرية جديدة يثير بطبيعته أسئلة مرتبطة بالتفسير والتطبيق، وبحدود السلطة التقديرية للقاضي، وبمدى انسجام القواعد الإجرائية مع ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع وفعالية الولوج إلى العدالة. ومن ثم، فإن أهمية المراجع المواكبة للتشريع الجديد تتجاوز مجرد عرض المواد القانونية إلى محاولة فهم منطقها وآثارها العملية.
ويأتي إصدار الدكتور نور الدين الناصري في هذا الإطار، ليشكل إضافة إلى المكتبة القانونية المتخصصة في المسطرة المدنية، في وقت تتجه فيه الممارسة القضائية نحو مرحلة جديدة عنوانها الأبرز مواكبة التحول التشريعي واستيعاب مستجداته؛ فكل نص جديد يختبره التطبيق، وكل مقتضى مسطري تكتمل دلالته عندما ينتقل من صياغة المشرع إلى قاعة المحكمة.
والكتاب رهن إشارة الباحثين والطلبة بمكتبة الرشاد بسطات، بما يتيح للمهتمين بالمادة المدنية والقانون الإجرائي الاستفادة من هذا الإصدار ومواكبة المستجدات المرتبطة بالقانون رقم 58.25.
فالقاعدة المسطرية قد تبدو في ظاهرها مجرد إجراء، غير أن أثرها قد يرسم مصير دعوى كاملة.
