أزمة صحية خانقة بميدلت: الشغيلة الصحية تدق ناقوس الخطر وتسطر برنامجاً تصعيدياً دفاعاً عن المرضى والأطر

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

​تعيش المنظومة الصحية بإقليم ميدلت على وقع احتقان غير مسبوق، إثر تردي الأوضاع العامة بالمستشفى الإقليمي وتفاقم الاختلالات التدبيرية التي طالت مختلف مرافق المؤسسة الاستشفائية، مما دفع بالهيئات النقابية إلى دق ناقوس الخطر والاستعداد لخوض محطات نضالية قوية تعبيراً عن رفض الواقع المتردي الذي يكتوي بناره المرضى والأطر الصحية على حد سواء.

​وفي هذا السياق، التأم المكتب النقابي للجامعة الوطنية للصحة التابع للاتحاد المغربي للشغل بميدلت في اجتماع استعجل عقده بمقر المنظمة يوم الاثنين 28 شتنبر 2026، وذلك تفاعلاً مع التطورات المقلقة التي يمر منها المستشفى الإقليمي، وتدارساً للسبل الكفيلة بالدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة للشغيلة الصحية وعموم المواطنين الذين باتوا يؤدون ثمن سوء التدبير والارتجالية.

​وقد توقف المجتمعون مطولاً عند حجم المعاناة اليومية التي تواجه الأطر الطبية والتمريضية والمرضى الوافدين على المستشفى، مسجلين بقلق شديد واستنكار عميق جملة من الاختلالات الكبرى التي تعيق تقديم الخدمات العلاجية في ظروف لائقة. ويأتي في مقدمة هذه الإشكاليات ما وصفوه بالشلل الإداري المقصود، والمتمثل في الفراغ الإداري المستشري بالمستشفى والتأخر غير المفهوم في تعيين مدير جديد، فضلاً عن استمرار احتجاز نتائج التباري الخاصة بشغل منصب قطب العلاجات التمريضية في ضرب سافر لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص.

​ولا تقتصر الأزمة على الجانب الإداري فحسب، بل تمتد لتشمل النقص الحاد والمهول في الأدوية الحيوية والأساسية، وهو ما يضع المرضى وعائلاتهم تحت رحمة مصاريف باهظة تزيد من عمق هشاشتهم الاجتماعية، ناهيك عن التراجع الخطير في سلة التحاليل المخبرية المتاحة الذي يفرغ الخدمات الصحية من جوهرها الإنساني والمهني. كما سجل المكتب النقابي بأسف شديد التدبير العشوائي لعملية إعادة الانتشار، وما رافقها من خروقات جسيمة طت آخر حصة تخص الممرضين ومساعدي العلاج، وسط تعنت الإدارة ورفضها الجلوس على طاولة الحوار لإيجاد حلول منصفة.

​وعلى الصعيد الطبي، تعاني المؤسسة من خصاص مهول وغياب تام لأبرز التخصصات الحيوية لأزيد من سنتين، من قبيل طب القلب والشرايين، طب الجهاز الهضمي، وطب الأنف والأذن والحنجرة، وذلك في غياب أي أفق أو إرادة حقيقية لرفع المعاناة عن ساكنة الإقليم، يضاف إلى ذلك نقص كبير في الأجهزة البيوطبية الأساسية كجهاز تخطيط القلب.

​وأمام هذه الوضعية المتردية، أعلن المكتب النقابي إدانته الشديدة لحالة الإفلاس التدبيري وسياسة الآذان الصماء والتسويف التي تنهجها الإدارة عبر مختلف مستوياتها، مسجلاً تضامنه المطلق مع كافة الأطر الصحية المتضررة من هذا التدبير الارتجالي، ومع ساكنة إقليم ميدلت التي تعد الضحية الأولى لتردي الخدمات الاستشفائية.

​وحرصاً منها على استرداد أبسط الحقوق وضمان حق الساكنة في الاستفادة من العلاج، أعلنت الجامعة الوطنية للصحة عن البرنامج النضالي الأول، والذي يتضمن تنظيم وقفة احتجاجية أمام إدارة المستشفى الإقليمي يوم الأربعاء 07 أكتوبر 2026 ابتداءً من الساعة الحادية عشرة صباحاً، تليها وقفة احتجاجية أخرى أمام المندوبية الإقليمية بذات الساعة يوم الخميس 08 أكتوبر 2026. كما سيتم توجيه مراسلة نقابية إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، عبر الكاتب العام الوطني للمنظمة، لتعرية كافة أوجه الأزمة التدبيرية التي يعيش على وقعها المستشفى الإقليمي بميدلت.