جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في محطة سياسية بارزة ترسم معالم المرحلة المقبلة، وضعت مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة إطارا واضحا لأبرز الملفات الملحة التي تنتظر السلطة التنفيذية. وفي هذا السياق، كشف محمد جودار، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، عن تفاصيل النقاشات التي جمعته برئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، معلنا عن توافق تام حول محورية القضايا الاجتماعية والاقتصادية في صلب البرنامج الحكومي المقبل.
وقد أبرز جودار، عقب اللقاء الذي احتضنته العاصمة الرباط، أن حزبه شدد على ضرورة إعطاء الأولوية القصوى لملف التشغيل، وخاصة توفير فرص العمل للشباب، إلى جانب حماية القدرة الشرائية للمواطنين، والارتقاء بقطاعي التعليم والصحة. وأكد في هذا الإطار أن هذه المطالب الملحة يجب أن تتقاطع مع استراتيجية شاملة تروم تحقيق العدالة المجالية والاجتماعية، والتوجه نحو نموذج تنموي يقوم على مبدأ “مغرب بسرعة واحدة” لتقليص الفوارق بين مختلف الجهات والفئات.
ولم يغفل الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري الإشارة إلى حجم التحديات الكبرى التي تنتظر الحكومة العتيدة، لاسيما وأنها تتزامن مع العد العاجل لاحتضان المملكة لنهائيات كأس العالم 2030. هذا الحدث العالمي يفرض، بحسب جودار، تدبيرا متوازيا وحثيثا لعدة أوراش استراتيجية كبرى تشمل قطاعات النقل الطرقي والسككي عبر توسيع شبكة القطار فائق السرعة، وتحديث المطارات، وتأهيل البنيات التحتية الرياضية والفندقية. ورأى المتحدث ذاته أن الخماسية القادمة تمثل نافذة تاريخية تتيح للمغرب مضاعفة وتيرة التقدم والازدهار، عبر المزج بذكاء بين متطلبات التنمية الاجتماعية وتأهيل البنيات التحتية، وبين كسب رهانات الحضور الدولي القوي وجذب الاستثمارات الأجنبية المنتجة.
على الصعيد السياسي والرمزية المؤسساتية، شكل اللقاء مناسبة سانحة لتقديم أسمى عبارات التهنئة لفاطمة الزهراء المنصوري بمناسبة تصدر حزب الأصالة والمعاصرة لنتائج الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، وما تلاها من ثقة ملكية بتعيينها رئيسة للحكومة وتكليفها بقيادة مفاوضات الأغلبية. كما نوه جودار بهذا التعيين التاريخي باعتباره سابقة تعكس ريادة المرأة المغربية وتقلدها لأول مرة منصب رئاسة السلطة التنفيذية، وهو اختيار ملكي يترجم العناية السامية الخاصة التي تحظى بها المرأة ومكانتها الرفيعة داخل المجتمع. وتتواصل في الأفق القريب مسارح المشاورات السياسية لاستكمال باقي محطات هندسة الفريق الحكومي المقبل.
