أزيلال تحتفي بأب الفنون: «بهجة البهوج» و«بنت العرعار الحسناء» تفتتحان موسم التوطين المسرحي

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

شهد المركز الثقافي بأزيلال، مساء يوم السبت 3 أكتوبر 2026، انطلاق فعاليات مشروع التوطين المسرحي لفرقة الأوركيد ببني ملال برسم موسم 2026، في محطة ثقافية وإبداعية بارزة تروم تقريب العمل المسرحي من الجمهور المحلي وتوسيع دائرته.

وقد انطلقت هذه الفعالية باحتفالية مزدوجة جمعت بين توقيع الإصدار المسرحي «بهجة البهوج» للكاتب عبد الإله بن هدار، وتقديم العرض الأول لمسرحية «بنت العرعار الحسناء في ساحة جامع الفناء»، من إعداد دراماتورجي وإخراج عبد المجيد فنيش. وخلال لقاء التوقيع، تقاسم الكاتب مع الحاضرين كواليس ومراحل ولادة النص، بدءاً من شرارة الفكرة الأولى وصولاً إلى تجسيدها الميداني على خشبة المسرح، في مقاربة أتاحت للجمهور فهم خبايا العمل قبل متابعة عرضه الحي الذي خلف صدى طيباً وتفاعلاً واسعاً.

ويستمد العرض المسرحي جذوره من الروح النابضة لساحة جامع الفناء بمراكش وعوالم «الحلقة» وفنون الحكي، منفتحاً في الآن ذاته على الأسطورة الإغريقية «بيجماليون» وعبق قصيدة الملحون «بنت العرعار» للشاعر بنصغير الصويري. وقد اعتمد العرض رؤية معاصرة تمزج بسلاسة بين الحوار، الحكي الشعبي، الإنشاد، الملحون والعزف الحي، محققاً تواصلاً مباشراً وحياً مع المتفرج. كما استحضر العمل الذاكرة المسرحية المغربية برموزها ومحطاتها المضيئة، مسلطاً الضوء على الأدوار الطلائعية للمرأة وإسهاماتها الجليلة في صياغة التاريخ والثقافة المغربية.

ويأتي هذا العرض في إطار برنامج توطين فرقة الأوركيد لسنة 2026، المدعوم من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، والذي سوسط أفق تنزيله يقدم باقة غنية من الأنشطة الموازية، تشمل ماستر كلاس، لقاءات مفتوحة تحت شعار «تجارب مسرحية»، ندوات فكرية، ورشات تكوينية، إلى جانب توقيعات لإصدارات أدبية وفنية.

ومنهجياً، شكل التعاون بين فرقة الأوركيد والمخرج والدراماتورج عبد المجيد فنيش، المعروف بخبرته الواسعة في التراث الشعبي، قيمة مضافة نجحت في المزج بين روافد ثقافية متعددة، عبر التقاطع الخلاق بين الميثولوجيا الإغريقية والخصوصية المغربية الإسلامية القائمة على التوحيد. وبذلك، استطاع هذا العمل أن يزاوج باقتدار بين متعة الفرجة ورصانة المضمون، مقدماً حمولة معرفية وتاريخية تستلهم أعلاماً وأحداثاً بصمت تاريخ المغرب، وهو ما يضع هذه التجربة الإبداعية في رهان حقيقي يخولها استقطاب جماهير أوسع وتأمين جولة فنية ناجحة عبر مختلف جهات المملكة، بالنظر إلى ما تحتضنه من أبعاد فنية، ثقافية وتربوية وازنة.