جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت مدينة خريبكة، مساء اليوم الأحد 25 أكتوبر 2026، محطة فنية بارزة بساحة الشهداء، وذلك في غمرة فعاليات اليوم الثاني من الدورة الثامنة لمهرجان “شوارع آرت” لفنون الشارع والفنون الشعبية، الذي يُنظم تحت شعار “شوارعنا منبع الفن”.
وقد اتخذت هذه الأمسية طابعاً استثنائياً بتكريم الفنان عبد الإله أمال، الملقب بـ«لمسيح المراكشي»، احتفاءً بمساره الغني وإسهاماته البارزة في إثراء فن الحلقة والفرجة الشعبية. وقد تجاوب الجمهور بحرارة مع العرض الفكاهي الذي قدمه المحتفى به، حيث نجح بأسلوبه المتميز باللهجة المراكشية، وبخفة ظله وتلقائيته، في استقطاب الأنظار وانتزاع الضحكات، مستحضراً سحر الحكي وعراقة فن الحلقة في فضاء الشارع المفتوح على التفاعل المباشر.

ولم تقتصر متعة الأمسية على ذلك، بل امتدت لتشمل فقرات متنوعة لاقت استحسان الحاضرين؛ أبرزها العرض المسرحي «لافورا» القادم من مدينة سلا، والذي تحمل توقيع المخرج زهير بن جدي، خريج المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي بالرباط. كما تفاعل الجمهور مع لوحات فرقة “باتوكادا افريكادو”، والوصلة الفلكلورية للفنان ياسين بنشقرون، فضلاً عن إيقاعات الدقة المراكشية وفن “عبيدات الرما”، في تجسيد حي لغنى التراث المغربي وتنوع تعبيراته الأصيلة.
وقد كرست الدورة الحالية، التي تسهر على تنظيمها جمعية إبداع للمسرح الحركي وفنون الشارع، حضوراً قوياً بفضل تنوع برنامجها وانفتاحه على مختلف الفئات العمرية. كما شكلت مسابقة فن “البريك دانس” إضافة نوعية منحت طابعاً شبابياً للحدث، مانحة الفرصة للمواهب الصاعدة لإبراز قدراتها في الرقص الحضري، بما يعكس ترسيخ التعبيرات الفنية المعاصرة داخل الفضاء العمومي.

وتأتي هذه التظاهرة الثقافية بدعم ومساهمة من وزارة الشباب والثقافة والتواصل ـ قطاع الثقافة، والمجمع الشريف للفوسفاط، وجماعة خريبكة، وبشراكة مع «أكت فور كومينوتي»، والمديرية الجهوية للثقافة ببني ملال، والمديرية الإقليمية للتعاون الوطني. وتجسد هذه الشراكات رهاناً ثقافياً مستداماً يروم تقريب الإبداع من المواطنين، وتنشيط الفضاءات العامة، والتشجيع المستمر للطاقات الإبداعية المحلية والوطنية.

ومنه، تثبت هذه الدورة ببرمجتها الغنية أن فنون الشارع تظل رافعة أساسية للتنشيط الثقافي والاجتماعي، وجسراً حياً للتواصل بين المبدع وجمهوره، فضلاً عن كونها فضاءً خصباً لاكتشاف المواهب وغرس ثقافة الفرجة لدى الناشئة، بما يعزز الإشعاع الثقافي لمدينة خريبكة ويؤكد مكانتها كحاضنة حقيقية للمبادرات الفنية التي تمزج بين أصالة التراث وحيوية الفنون المعاصرة.
