جريدة ارض بلادي/ بقلم: حبيل رشيد

تستعد مقاطعة الحي المحمدي بالدار البيضاء لاحتضان ندوة فكرية بمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، تجمع بين رمزية المناسبة الوطنية وعمق النقاش الأكاديمي حول قضية الصحراء المغربية، من خلال عرض علمي يؤطره الدكتور رشيد مقتدر، أستاذ التعليم العالي ومنسق ماستر القانون الدستوري والعلوم السياسية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
وتنعقد الندوة يوم السبت 31 أكتوبر 2026، ابتداءً من الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، بقاعة المحاضرات بمقاطعة الحي المحمدي، تحت عنوان: «تطورات قضية الصحراء المغربية ما بعد صدور القرار الأممي: كيف يمكن تفعيل الحكم الذاتي لإنهاء نزاع إقليمي مفتعل؟»، في مبادرة تروم تسليط الضوء على المستجدات المرتبطة بالقضية الوطنية الأولى، واستجلاء أبعادها القانونية والسياسية والدبلوماسية.
وتنظم هذا اللقاء شبكة الفاعلين الجمعويين النشيطين، بتنسيق مع مقاطعة الحي المحمدي، في خطوة تعكس أهمية انخراط المجتمع المدني في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، من خلال فتح فضاءات للنقاش والتوعية وتبادل الرؤى، بما يجعل من المناسبة الوطنية فرصة لتعميق المعرفة بمختلف التحولات التي يعرفها ملف الصحراء المغربية.
ويشكل العرض الذي سيقدمه الدكتور رشيد مقتدر المحور الأساسي لهذا الموعد الفكري، بالنظر إلى طبيعة الموضوع الذي يضع مبادرة الحكم الذاتي في صلب النقاش، ويستحضر علاقتها بمسار التسوية السياسية للنزاع الإقليمي، في ضوء المستجدات الأممية والتحولات التي تشهدها العلاقات الدولية. كما يتيح تخصص المؤطر في القانون الدستوري والعلوم السياسية إمكان مقاربة الموضوع من زاوية تجمع بين التحليل القانوني وقراءة المواقف السياسية واستشراف آفاق الحل.
وتتجاوز أهمية هذا النقاش حدود استعراض التطورات المرتبطة بالقضية الوطنية، لتطرح أسئلة بشأن سبل تعزيز الترافع الأكاديمي والمدني، وتطوير أدوات فهم الملف في سياق دولي تتزايد فيه أهمية المبادرات السياسية الواقعية والحلول القائمة على الحوار. فالقضايا الاستراتيجية تحتاج إلى وضوح في الموقف، ودقة في التحليل، وقدرة على استيعاب التحولات وصياغة الحجج التي تخاطب الرأي العام الوطني والدولي.
كما تبرز هذه المبادرة دور الجامعة المغربية في مواكبة القضايا ذات الأولوية الوطنية، من خلال توظيف المعرفة القانونية والسياسية في تفسير المستجدات وإغناء النقاش العمومي، إلى جانب مسؤولية الفاعلين الجمعويين في تقريب الموضوعات الاستراتيجية من المواطنين، وتحويل المناسبات الوطنية إلى محطات للتثقيف والتوعية وتعزيز المشاركة المواطنة.

ويحمل تنظيم الندوة بتنسيق بين شبكة الفاعلين الجمعويين ومقاطعة الحي المحمدي دلالة على أهمية التكامل بين المؤسسات المنتخبة والهيئات المدنية في تنشيط الحياة الفكرية والثقافية محلياً، وإتاحة المجال أمام الباحثين والمهتمين لتبادل الأفكار بشأن القضايا التي ترتبط بوحدة المملكة ومصالحها الاستراتيجية.
ومن المنتظر أن يشكل اللقاء مناسبة لاستحضار دلالات الذكرى الأولى لعيد الوحدة، وربط رمزية الاحتفاء الوطني بالنقاش العلمي حول قضية الصحراء المغربية، في أفق ترسيخ وعي جماعي يستند إلى المعرفة والحجة، ويستوعب الأبعاد القانونية والسياسية للملفات الوطنية الكبرى.
وهكذا، يلتقي الاحتفاء بالمناسبة الوطنية مع النقاش الأكاديمي في موعد يروم جعل المعرفة رافداً من روافد المواطنة، والتأكيد على أن القضايا الكبرى تكتسب عمقها حين تجد فضاءً للحوار المسؤول والتحليل الرصين، وحين تتحول رمزية الوحدة إلى وعي متجدد بتحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.
