جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

شهد قطاع الصحة بإقليم خريبكة، على وقع صدمة عارمة، فصلاً جديداً من فصول الاحتقان المهني الخطير، إثر تعرض ممرضات بالمركز الصحي القروي تاشرافت لاعتداء جسدي ولفظي شنيع يوم الاثنين 2 نونبر 2026، على يد رئيسة المركز ذاته. الحادث خلف حالة من الاستنكار الواسع بعد أن تحولت فضاءات المؤسسة الاستشفائية إلى ما وصفته الأطر النقابية بـ”حلبة للاستقواء والبلطجة”، في ضرب صارخ لأخلاقيات المرفق العمومي.
وتعود تفاصيل الواقعة الأليمة إلى الساعات الأولى من المذكور، حين تعرضت الممرضتان (ر.ح) و(س.ز) لهجوم وصف بالأرق والأخطر من نوعه، تضمن تعنيفاً لفظياً وجسدياً سافراً. ولم يتوقف الأمر عند حدود السب والشتم والتهديد، بل امتد ليتخذ أبعاداً مقلقة للغاية إثر قيام المعتدية برمي مواد خطيرة، تمثلت في دماء تحليلات طبية، مباشرة على وجه إحدى الممرضات وتحديداً على مستوى العين، مما عرض سلامتها الجسدية لخطر الإصابة بتعفنات وعدوى مرضية بالغة الخطورة. وقد أسفر هذا الفعل الهمجي عن سقوط المضحى بها أرضاً في حالة إغماء تام، استدعت نقلها على وجه السرعة تحت العناية الدقيقة إلى مستعجلات مستشفى القرب بأبي الجعد، حيث مكثت هناك إلى ساعة متقدمة من ليلة الحادث.
هذا الوضع المفزع دفع بالمكتب النقابي لمصلحة شبكة المؤسسات الصحية والمراكز الصحية لإقليم خريبكة، التابع للاتحاد المغربي للشغل، إلى الخروج بموقف حازم يجسد حجم الاحتقان المتراكم؛ إذ أعلن التنظيم النقابي عن تضامنه المطلق واللامشروط مع الضحيتين، معتبراً أن أي مساس بكرامتهما هو مساس مباشر بكرامة كافة العاملين في القطاع الصحي بالإقليم. كما ندد المكتب بشدة بهذا السلوك الهمجي الغريب عن الجسم الصحي والإداري، مستنكراً تحول المركز الصحي من فضاء لتقديم الخدمات العلاجية للمواطنين إلى فضاء تمارس فيه أساليب التسلط والتعسف.
وفي السياق ذاته، شدد البيان النقابي على أن العنف داخل مقرات العمل، سيما حين يصدر عن مسؤولين إداريين يُفترض فيهم حماية مرؤوسيهم وتوفير بيئة عمل سليمة، يمثل جريمة وخرقاً سافراً للقوانين الجاري بها العمل، مستحضراً الفصول 263 و267 من القانون الجنائي المتعلقة بتجريم العنف ضد الموظف العمومي أثناء أداء مهامه. وفي هذا الصدد، طالبت الهيئة النقابية الجهات الوصية، ممثلة في الإدارة الإقليمية والجهوية للصحة، بتحمل كامل مسؤوليتها القانونية والإدارية، وتطبيق القانون لردع المعتدية التي وُصفت بأن لها سجلاً طويلاً في تأجيج التوتر وخلق الاحتقان بالمركز الصحي على مدى 14 سنة متواصلة دون حسيب أو رقيب.
وختم المكتب النقابي بالتأكيد على رفضه القاطع لأي محاولات محتملة للتستر على هذه النازلة أو طمس معالمها كما حدث في مناسبات سابقة، محذراً من مغبة التمادي في نهج سياسة الآذان الصماء. كما أبقى التنظيم الباب مفتوحاً أمام كافة الخيارات النضالية والتصعيدية، ملوحاً بخوض برنامج احتجاجي شامل يتضمن وقفات أمام المركز الصحي تاشرافت، والمندوبية الإقليمية للصحة بخريبكة، وصولاً إلى المديرية الجهوية للصحة بجهة بني ملال خنيفرة في قادم الأيام، رداً على ما اعتبره استهتاراً صارخاً بسلامة وكرامة الأطر التمريضية.
