جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

احتضنت دار الثقافة بمدينة بوعرفة، يوم الأربعاء 4 نونبر 2026، الموافق لـ23 جمادى الأولى 1448هـ، فعاليات الملتقى الإقليمي الأول للسيرة النبوية الشريفة بإقليم فجيج، في مبادرة علمية وروحية تروم التعريف بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وإبراز قيمها الإنسانية والتربوية، وتعزيز ثقافة الاقتداء بأخلاقه في الحياة اليومية.
ويندرج تنظيم هذا الملتقى في إطار تفعيل مضامين الرسالة الملكية السامية الصادرة بمناسبة مرور خمسة عشر قرناً على ميلاد الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، كما يتزامن مع احتفالات الشعب المغربي بالذكرى الثانية لعيد الوحدة والذكرى الحادية والخمسين للمسيرة الخضراء المظفرة، استحضاراً للمكانة التي تحتلها السيرة النبوية في ترسيخ القيم الدينية والوطنية والإنسانية.

وجرى تنظيم هذه التظاهرة من طرف المجلس العلمي المحلي لإقليم فجيج، بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية ببوعرفة، بحضور عدد من المسؤولين والفعاليات العلمية والدينية، من بينهم رؤساء المجالس العلمية المحلية لأقاليم الناظور وتاوريرت وجرسيف وجرادة، إلى جانب مشاركة واسعة للقيمين الدينيين بالإقليم، من أئمة وخطباء ومرشدين ومرشدات ووعاظ وواعظات ومؤذنين، فضلاً عن عدد من المحسنين.
وافتتحت أشغال الملتقى على الساعة العاشرة صباحاً، بتسيير الإمام المرشد محمد الأعرج، فيما تولت المرشدة حورية العباسي مهمة إعداد التقرير، واستهل البرنامج بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم بصوت القارئ زين الدين الطاهر، أعقبها ترديد النشيد الوطني المغربي.
وشهدت الجلسة الافتتاحية تقديم كلمات رسمية وتوجيهية، استهلها الأستاذ إبراهيم بوزهر، رئيس المجلس العلمي المحلي لإقليم فجيج، تلاه الأستاذ عبد الكريم أخشين، المكلف بتدبير المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية، حيث تم التأكيد على ضرورة إيلاء السيرة النبوية مزيداً من العناية والاهتمام، باعتبارها مرجعاً تربوياً وأخلاقياً وإنسانياً، ومصدراً أساسياً لترسيخ قيم الاعتدال والتسامح والاقتداء في المجتمع.
وعلى المستوى العلمي، تميز الملتقى بتقديم مداخلتين متخصصتين تناولتا جوانب مختلفة من السيرة النبوية خلال المرحلة المكية. وتطرق الدكتور الحسن حالي، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بوجدة سابقاً، إلى موضوع «أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وبناء الإنسانية في المرحلة المكية: سبل التملي والتحلي لتحقيق الحياة الطيبة»، مسلطاً الضوء على الأبعاد الأخلاقية والإنسانية في شخصية الرسول الكريم، وما تحمله من دروس في بناء الإنسان والمجتمع.
أما المداخلة الثانية، التي قدمها الدكتور عبد اللطيف تلوان، أستاذ التعليم العالي وعضو المجلس العلمي المحلي لإقليم الناظور، فقد تناولت موضوع «معالم عناية الرسول صلى الله عليه وسلم بالشباب في الطور المكي»، من خلال إبراز مكانة الشباب في الدعوة النبوية والاهتمام بتأطيرهم وتربيتهم على القيم والمبادئ الإسلامية.
وعقب المداخلتين، فتح باب المناقشة أمام المشاركين، حيث شهدت الجلسة تفاعلاً علمياً وتبادلاً للآراء والأفكار بين المحاضرين والحاضرين، في نقاش ركز على أهمية استحضار الدروس والعبر المستخلصة من السيرة النبوية، والاستفادة منها في مواجهة التحديات التربوية والاجتماعية الراهنة.
واختتمت فعاليات هذا الملتقى برفع الدعاء الصالح لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، حفظه الله، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وأن يحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وقد تولى تلاوة الدعاء الإمام عمر أمازر.
ويشكل هذا اللقاء العلمي محطة لتعزيز الاهتمام بالسيرة النبوية الشريفة بإقليم فجيج، وترسيخ حضورها في برامج التأطير الديني والتربوي، بما يسهم في نشر قيم المحبة والتسامح والتآخي، وجعل أخلاق الرسول الكريم نبراساً للاقتداء في مختلف مناحي الحياة.
