ندوة العيون: محطة فكرية بارزة في الدورة الثانية لخيمة المواطنة والتفكير

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

احتضن المركب الثقافي التابع للمديرية الجهوية للثقافة لجهة العيون الساقية الحمراء ، أشغال الندوة الفكرية الكبرى التي شكّلت المحطة الثالثة من فعاليات الدورة الثانية لخيمة المواطنة والتفكير، المنظمة من طرف المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، وذلك في إطار دينامية وطنية تسعى إلى تعزيز الوعي الجماعي بقضية الوحدة الترابية وترسيخ الثوابت الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.

 

وقد عرفت الندوة حضوراً مكثفاً ومتنوعاً ضمّ شباب الجهة، أساتذة جامعيين، باحثين، وفاعلين جمعويين من مختلف أقاليم العيون الساقية الحمراء – بوجدور. هذا الحضور الوازن يعكس بجلاء حجم التفاعل الإيجابي والاهتمام المتصاعد بقضية الصحراء المغربية، باعتبارها قضية وطنية مركزية ورهاناً استراتيجياً للمملكة.

 

 

تمحورت مداخلات هذه الندوة حول موضوع:

“الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية… من التصور الاستراتيجي إلى الأجرأة”، وهو موضوع يعكس التحول العميق الذي عرفته المقاربة المغربية منذ إطلاق النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، واستناد المملكة إلى رؤية ملكية واضحة المعالم، قوية في مرتكزاتها، طموحة في آفاقها.

 

وفي هذا السياق، قدّم الدكتور طارق اتلاتي، رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث الاستراتيجية، محاضرة تأطيرية رفيعة المستوى، تناول فيها الأسس الاستراتيجية التي تقوم عليها المبادرة المغربية للحكم الذاتي، مؤكداً أنها ليست مجرد مقترح سياسي، بل مشروع وطني متكامل يؤسس لمرحلة جديدة من التنمية، الأمن، الاستقرار، والاندماج الجهوي.

كما تميزت أشغال الندوة بنقاشات مفتوحة بين الدكتور اتلاتي والحضور، حيث عبّر شباب الجهة عن وعي عميق بالقضية الوطنية، وقدموا أسئلة ومداخلات كشفت عن مستوى نضج فكري ورغبة حقيقية في استيعاب الأبعاد الجيوسياسية والتنموية للمشروع المغربي في الصحراء.

 

كما أكد عدد من الأساتذة والفاعلين أن تنظيم مثل هذه الندوات يساهم في تعزيز ثقافة المواطنة وترسيخ قيم الانتماء الوطني، من خلال إشراك الشباب في فهم تفاصيل ملف يعتبر من أولويات الدبلوماسية المغربية.

 

الدورة الثانية… نحو دينامية فكرية مستدامة

 

تشكل هذه المحطة الفكرية جزءاً من برنامج شامل تتضمنه الدورة الثانية لخيمة المواطنة والتفكير، التي تجوب عدداً من الأقاليم الجنوبية، حاملة رسالة مفادها أن الوحدة الترابية ليست مجرد شعار، بل ممارسة يومية وفعلية تتطلب تعبئة فكرية، معرفية وميدانية.

ومع اختتام ندوة العيون، أجمع المشاركون على أهمية مواصلة هذه المبادرات التي تربط بين الفكر والميدان، وتحوّل القضايا الوطنية الكبرى إلى وعي مشترك يلتف حوله كل أبناء الوطن.