جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تدخل ورش إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب مرحلة مفصلية تتسم بالانتقال من تشخيص الأعطاب إلى التنفيذ الفعلي للإصلاحات على أرض الواقع، في خطوة تعكس إرادة واضحة لإحداث تحول عميق ومستدام في قطاع ظل لسنوات يعاني من اختلالات بنيوية.
ويأتي هذا التحول في سياق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الصحة والحماية الاجتماعية ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الاجتماعية. وبدفع من هذه الرؤية، تسارع السلطات العمومية وتيرة تنزيل إصلاح هيكلي طال انتظاره، يقوم على الجهوية، وحكامة موحدة، وتحسين ملموس لجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
قبل خمس سنوات فقط، كانت المنظومة الصحية تواجه تحديات حادة، تمثلت في محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، واتساع الفوارق المجالية، وهشاشة شبكة القرب، فضلاً عن تعدد مراكز القرار وضعف التنسيق. ولم يكن معدل الأسرة الاستشفائية يتجاوز 1.2 سرير لكل ألف نسمة، فيما كانت العديد من المراكز الصحية مغلقة أو تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، إلى جانب تعثر مشاريع استشفائية كبرى. كما زادت غياب منظومة معلومات صحية موحدة من تعقيد التخطيط وضمان جودة العلاج.
اليوم، تعكس المؤشرات تحولا نوعيا في مقاربة تدبير القطاع. فقد شرعت الحكومة في التنزيل الفعلي لـ11 تجمعاً صحياً ترابياً، ضمن بنية مؤسساتية جديدة تمنح لكل جهة إطاراً عمومياً موحداً يضم المستشفيات الجامعية والجهوية والإقليمية، إضافة إلى مراكز القرب. وتتمتع هذه التجمعات بهامش أوسع من الاستقلالية في التدبير، مع تكليفها بضمان انسجام العرض الصحي، وترشيد الموارد، وتحسين مسار علاج المرضى، بما يقطع مع أسلوب التدبير المجزأ الذي كان سائداً. وقد تمت المصادقة على النصوص القانونية المؤطرة لها نهاية سنة 2025، إيذاناً بدخولها التدريجي حيز التنفيذ.
وفي موازاة ذلك، بلغ الاستثمار في البنيات التحتية الاستشفائية مستوى غير مسبوق. فبحلول سنة 2026، يرتقب تسليم عشرين مشروعاً استشفائياً كبيراً، من بينها تشغيل المستشفيات الجامعية بكل من الرباط والعيون، واستكمال عشرة مؤسسات إضافية مع بداية فبراير 2026، مما سيوفر طاقة إضافية تناهز 1.430 سريراً. كما تمت برمجة عشرة مشاريع أخرى قبل نهاية السنة نفسها، بطاقة متوقعة تبلغ 1.637 سريراً. وبذلك، ستتعزز المنظومة الصحية بأزيد من 3.000 سرير جديد خلال فترة وجيزة، في سابقة لم يعرفها القطاع قبل سنة 2020.
كما أعاد الإصلاح الاعتبار للرعاية الصحية الأولية، التي ظلت لسنوات الحلقة الأضعف في المنظومة. إذ بلغ برنامج تأهيل مراكز الصحة القريبة نسبة إنجاز وطنية تصل إلى 81%، مع الانتهاء من أشغال 1.130 مركزاً. ويجري العمل على رفع العدد إلى 1.400 مركز في المرحلة الحالية، قبل إطلاق مرحلة ثانية تشمل 1.600 مركز إضافي، من المرتقب استكمال 500 منها قبل نهاية السنة. ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف الضغط عن المستشفيات وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
وعلى مستوى الحكامة والتحديث، يشكل توحيد أنظمة المعلومات الصحية على الصعيد الجهوي رافعة أساسية للإصلاح. ويأتي ذلك ضمن برنامج استعجالي يضم عشرة مشاريع كبرى، تروم تطوير التتبع الطبي، وتحسين تدبير الموارد، والرفع من جودة الخدمات، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي.
وتندرج هذه الدينامية ضمن تعبئة مالية استثنائية، أتاحها ورش تعميم الحماية الاجتماعية. فقد تم رصد عشرات المليارات من الدراهم لتمويل البنيات التحتية، والتجهيزات، والتحول الرقمي، وتعزيز الموارد البشرية، في تعبير واضح عن القطيعة مع المعالجات الظرفية السابقة واعتماد رؤية طويلة الأمد.
وبالمقارنة مع وضعية المنظومة الصحية قبل خمس سنوات، تبدو التحولات الجارية عميقة وشاملة. فالمغرب ينتقل من نظام مشتت إلى تنظيم ترابي متكامل، ومن تدبير إداري تقليدي إلى ثقافة الأداء والنتائج، ومن ضعف الاستثمار إلى سياسة استثمارية قوية ومخططة. وهي دينامية تعكس الرؤية الملكية القائمة على العدالة المجالية وصون كرامة المواطن وضمان الولوج الفعلي إلى العلاج، وتؤسس لمنظومة صحية أكثر إنصافاً ونجاعة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب يدخل مرحلة الحسم والتنزيل الميداني
تدخل ورش إصلاح المنظومة الصحية بالمغرب مرحلة مفصلية تتسم بالانتقال من تشخيص الأعطاب إلى التنفيذ الفعلي للإصلاحات على أرض الواقع، في خطوة تعكس إرادة واضحة لإحداث تحول عميق ومستدام في قطاع ظل لسنوات يعاني من اختلالات بنيوية.
ويأتي هذا التحول في سياق التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من الصحة والحماية الاجتماعية ركيزتين أساسيتين لبناء الدولة الاجتماعية. وبدفع من هذه الرؤية، تسارع السلطات العمومية وتيرة تنزيل إصلاح هيكلي طال انتظاره، يقوم على الجهوية، وحكامة موحدة، وتحسين ملموس لجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
قبل خمس سنوات فقط، كانت المنظومة الصحية تواجه تحديات حادة، تمثلت في محدودية الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، واتساع الفوارق المجالية، وهشاشة شبكة القرب، فضلاً عن تعدد مراكز القرار وضعف التنسيق. ولم يكن معدل الأسرة الاستشفائية يتجاوز 1.2 سرير لكل ألف نسمة، فيما كانت العديد من المراكز الصحية مغلقة أو تفتقر إلى التجهيزات الأساسية، إلى جانب تعثر مشاريع استشفائية كبرى. كما زادت غياب منظومة معلومات صحية موحدة من تعقيد التخطيط وضمان جودة العلاج.
اليوم، تعكس المؤشرات تحولا نوعيا في مقاربة تدبير القطاع. فقد شرعت الحكومة في التنزيل الفعلي لـ11 تجمعاً صحياً ترابياً، ضمن بنية مؤسساتية جديدة تمنح لكل جهة إطاراً عمومياً موحداً يضم المستشفيات الجامعية والجهوية والإقليمية، إضافة إلى مراكز القرب. وتتمتع هذه التجمعات بهامش أوسع من الاستقلالية في التدبير، مع تكليفها بضمان انسجام العرض الصحي، وترشيد الموارد، وتحسين مسار علاج المرضى، بما يقطع مع أسلوب التدبير المجزأ الذي كان سائداً. وقد تمت المصادقة على النصوص القانونية المؤطرة لها نهاية سنة 2025، إيذاناً بدخولها التدريجي حيز التنفيذ.
وفي موازاة ذلك، بلغ الاستثمار في البنيات التحتية الاستشفائية مستوى غير مسبوق. فبحلول سنة 2026، يرتقب تسليم عشرين مشروعاً استشفائياً كبيراً، من بينها تشغيل المستشفيات الجامعية بكل من الرباط والعيون، واستكمال عشرة مؤسسات إضافية مع بداية فبراير 2026، مما سيوفر طاقة إضافية تناهز 1.430 سريراً. كما تمت برمجة عشرة مشاريع أخرى قبل نهاية السنة نفسها، بطاقة متوقعة تبلغ 1.637 سريراً. وبذلك، ستتعزز المنظومة الصحية بأزيد من 3.000 سرير جديد خلال فترة وجيزة، في سابقة لم يعرفها القطاع قبل سنة 2020.
كما أعاد الإصلاح الاعتبار للرعاية الصحية الأولية، التي ظلت لسنوات الحلقة الأضعف في المنظومة. إذ بلغ برنامج تأهيل مراكز الصحة القريبة نسبة إنجاز وطنية تصل إلى 81%، مع الانتهاء من أشغال 1.130 مركزاً. ويجري العمل على رفع العدد إلى 1.400 مركز في المرحلة الحالية، قبل إطلاق مرحلة ثانية تشمل 1.600 مركز إضافي، من المرتقب استكمال 500 منها قبل نهاية السنة. ويهدف هذا التوجه إلى تخفيف الضغط عن المستشفيات وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين.
وعلى مستوى الحكامة والتحديث، يشكل توحيد أنظمة المعلومات الصحية على الصعيد الجهوي رافعة أساسية للإصلاح. ويأتي ذلك ضمن برنامج استعجالي يضم عشرة مشاريع كبرى، تروم تطوير التتبع الطبي، وتحسين تدبير الموارد، والرفع من جودة الخدمات، بما يسهم في استعادة ثقة المواطنين في المرفق الصحي العمومي.
وتندرج هذه الدينامية ضمن تعبئة مالية استثنائية، أتاحها ورش تعميم الحماية الاجتماعية. فقد تم رصد عشرات المليارات من الدراهم لتمويل البنيات التحتية، والتجهيزات، والتحول الرقمي، وتعزيز الموارد البشرية، في تعبير واضح عن القطيعة مع المعالجات الظرفية السابقة واعتماد رؤية طويلة الأمد.
وبالمقارنة مع وضعية المنظومة الصحية قبل خمس سنوات، تبدو التحولات الجارية عميقة وشاملة. فالمغرب ينتقل من نظام مشتت إلى تنظيم ترابي متكامل، ومن تدبير إداري تقليدي إلى ثقافة الأداء والنتائج، ومن ضعف الاستثمار إلى سياسة استثمارية قوية ومخططة. وهي دينامية تعكس الرؤية الملكية القائمة على العدالة المجالية وصون كرامة المواطن وضمان الولوج الفعلي إلى العلاج، وتؤسس لمنظومة صحية أكثر إنصافاً ونجاعة وقدرة على مواجهة تحديات المستقبل.
