بقلم نصيرة بنيوال _جريدة أرض بلادي 
بعث صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله و أيده برقية تهنئة للمنتخب الوطني لكرة القدم بمناسبة بلوغه نهائي كأس أمم إفريقيا (المغرب 2025)، مشيدا بالمسار المتميز، والروح الجماعية، والأداء البطولي المشرف. وقد أكد جلالته أن هذا الإنجاز يعكس نجاح الرؤية الاستراتيجية للمملكة، وجودة البنيات التحتية، يبعث رسالة أمل وثقة لإفريقيا والعالم.
وبناء على هذا الاعتزاز المولوي، نقول لأسود الأطلس: لم ترفعوا الكأس، لكنكم رفعتم رؤوسنا عاليا في السماء. “Hard luck” لكم مستقبلا ؛ لقد لعبتم برجولة وتألقتم، لكن الحظ اختار في نهاية المطاف المنتخب السنغالي، فهنيئا لهم باللقب، وهنيئا لنا بهذا المنتخب الذي لا ينكسر ولا يستسلم.
و إنه لمن الصعب حقا أن يمتزج هذا الفخر بغصة في القلب، إذ يبقى من المؤسف جدا ألا نتوج بهذا الأداء البطولي باللقب.. ليس لأننا خسرنا، فالهزيمة جزء من كرة القدم، بل لأننا أضعنا نصرا كان بين أيدينا بعد انتظار دام نصف قرن. الحقيقة أننا خضنا واحدا من أسوأ أشواطنا الأولى، ولولا بطولة وقتالية الحارس العملاق ياسين بونو، الذي أنقذ المرمى في أكثر من مناسبة حاسمة، لكانت النتيجة أثقل منذ البداية. لقد غابت القراءة الصحيحة لنهج الخصم، ولم نضغط عليه بالشكل المطلوب، مما منحه أريحية أكبر في اللعب ومكنه من التحكم في إيقاع المباراة. وفي لحظات كادت أن تكون حاسمة، غاب التركيز وأهدرت فرص بالجملة، وصولا إلى ضربة الجزاء في الدقيقة الأخيرة، التي كانت كفيلة بحسم اللقاء لصالحنا، لكنها نفذت في ظروف نفسية معقدة للغاية.
وهنا يبرز بوضوح “العامل النفسي” باعتباره مفتاح الحسم الحقيقي؛ إذ إن الانسحاب المؤقت للمنتخب السنغالي، واحتجاج مدربهم بأسلوب يفتقر للروح الرياضية، إضافة إلى أعمال الشغب من بعض جماهيرهم، كلها عوامل ساهمت في تشويش الأجواء لكسر تركيز لاعبينا، خصوصا النجم ابراهيم دياز الذي كان تحت ضغط ذهني هائل. ولا يمكن إغفال أن المدرب وليد الركراكي عاش ضغوطا متواصلة وكبيرة منذ انطلاق “الكان” من طرف بعض فئات الجمهور المغربي، فضلا عن حملات التشويش التي روج لها الحساد عبر اتهامات باطلة من قبيل “شراء الانتصارات” عند كل فوز. هذه الحرب النفسية، التي جاءت للاسف حتى من بعض الأوساط العربية، شكلت عبئا إضافيا على كاهل المدرب والمجموعة.
وبالموازاة مع ذلك، وجب توجيه تحية تقدير للتحكيم الذي كان نزيها وأدار اللقاء بكل اقتدار، وتحية إجلال لكل من سهر على إنجاح هذه التظاهرة، من أعلى سلطة في البلاد وصولا إلى كل جندي خفاء ساهم في هذا التميز. لقد ربحنا اليوم أفضل نسخة في تاريخ “الكان” تنظيما وهيبة، وإن شاء الله ستكون نسخة المونديال في أبهى صورة وحلة. رغم حزننا، نتقبل النتيجة بروح رياضية شامخة؛ فهنيئا للاسود بالمركز الثاني، وثقتنا فيكم مستمرة. حان الآن وقت “الحصاد والتحليل” (Le bilan) لاستخلاص الدروس وتصحيح الاخطاء استعدادا لمونديال 2026. نحن فخورون بكم، والمغرب سيبقى كبيرا بأخلاقه قبل انجازاته، والقادم معكم سيكون أجمل وأعظم بإذن الله.
لله.






