الجامعة الوطنية للصحة تضع ملفات مهنيي القطاع على طاولة وزير الصحة وتطالب بتعهدات ملموسة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

عقدت الجامعة الوطنية للصحة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، يوم الأربعاء 21 يناير 2026، اجتماعاً مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، بحضور الطاقم الإداري للوزارة. ومثّل الجامعة وفد نقابي ترأسه الكاتب الوطني، مرفوقاً بأعضاء من المكتب الجامعي المكلفين بملفات الفئات والمؤسسات والجهات.

الاجتماع، الذي يأتي في سياق تنزيل إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، شكّل مناسبة لطرح جملة من الملفات العالقة والإشكالات البنيوية التي تؤرق مهنيي الصحة، حيث عبّرت الجامعة عن استيائها من استمرار اعتماد الوزارة لأسلوب التعهدات غير المفعّلة، ومن التعثر الذي يطبع تنفيذ المحاضر الموقعة، خصوصاً تلك المنبثقة عن جولات الحوار الأخيرة، وعلى رأسها اجتماعا 20 مارس و8 أكتوبر 2025.

وسجّل وفد الجامعة تخوفه من تهديد مركزية الأجور عند عرض الميزانية الفرعية للقطاع أمام البرلمان، إلى جانب التجاوزات المرتبطة بالحفاظ على صفة الموظف العمومي داخل المجموعات الصحية الترابية والوكالتين، فضلاً عن المنهجية الأحادية في إعداد النصوص القانونية المنظمة لإصلاح المنظومة الصحية.

كما أثارت الجامعة مسألة تقليص تمثيلية الموظفين داخل المجالس الإدارية للمجموعات الصحية، وإقصاء الأطر الإدارية والتقنية، إضافة إلى غياب تمثيلية منصفة داخل الوكالتين، وعدم برمجة اللقاءات التقنية المتفق عليها سابقاً لمعالجة ملفات حيوية، من بينها مصنف الكفاءات والمهن، الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة، التعويضات المختلفة، الحركة الانتقالية، ووضعية خريجي المدرسة الوطنية للصحة.

ولم يخلُ الاجتماع من التطرق إلى الأوضاع المقلقة داخل بعض المؤسسات الاستراتيجية، حيث طالبت الجامعة بفتح تحقيق حول أسباب الأزمة التي تعيشها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والتي أدت إلى مغادرة أزيد من 80 في المائة من أطرها المؤهلة، كما دعت إلى التعجيل بإخراج القانون الأساسي للوكالة المغربية للدم ومشتقاته، وصون مكتسبات العاملين بها.

وفي السياق ذاته، شددت الجامعة على ضرورة الحفاظ على الدور الاستراتيجي للمدرسة الوطنية للصحة العمومية والارتقاء بها إلى مؤسسة عمومية مستقلة، وفتح سلك الدكتوراه في مجالات الصحة العمومية والتدبير الصحي، إضافة إلى تحسين أوضاع المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، والحسم في وضعية أطرها.

أما بخصوص تجربة المجموعة الصحية الترابية بجهة طنجة–تطوان–الحسيمة، فقد سجلت الجامعة اختلالات في التنزيل، مطالبة بتفعيل آليات التتبع والحوار، في وقت نددت فيه بما وصفته باستهداف مناضلي الاتحاد المغربي للشغل في عدد من الأقاليم.

وفي ختام الاجتماع، أعلن وزير الصحة التزامه بالحفاظ على مركزية الأجور، مؤكداً أنها مضمّنة في قانون مالية 2026، إلى جانب تخصيص 8000 منصب لفائدة الوزارة. كما تم التأكيد على تسريع إخراج الهيئة الوطنية للممرضين وتقنيي الصحة، ورفض تشغيل تقنيي التمريض عبر المناولة، مع الإعداد لقانون خاص بمساعدي الصحة.

وجددت الجامعة مطالبها بإشراكها في تعديل القوانين المؤطرة للهيئات المهنية، وبإنصاف الأطر الإدارية والتقنية، ومراجعة التعويضات الهزيلة، وتسوية وضعية الأساتذة الباحثين وحاملي الدكتوراه، وإصدار مرسوم شامل ومنصف للحركية الوظيفية.

كما التزمت الوزارة بتسوية الملفات الإدارية والمالية العالقة ابتداءً من شهر مارس المقبل، وتسريع وتيرة إخراج المراسيم مع إشراك فعلي للجامعة في صياغتها النهائية.

وفي هذا الإطار، تم الاتفاق على عقد اجتماع يوم 3 فبراير 2026 لتدارس التعديلات القانونية التي تقترحها الجامعة الوطنية للصحة، إلى جانب برمجة لقاءات تقنية قريبة لترتيب الملفات وتحديد الأولويات، بما يضمن صون حقوق مهنيي الصحة بمختلف فئاتهم ومواقع عملهم.