نحو ثورة عقارية.. الحكومة تقر إعفاءات وتسهيلات جديدة لتمليك الأراضي السلالية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

خطت الحكومة المغربية خطوة حاسمة في ملف إصلاح منظومة العقار ببلادنا، حيث تمت المصادقة، في اجتماعها المنعقد يومه الخميس، على مشروعي مرسومين يهدفان إلى تسريع وتيرة تمليك أراضي الجماعات السلالية لفائدة ذوي الحقوق، وذلك في سياق تنزيل التوجهات الاستراتيجية للدولة الرامية إلى إدماج هذا الرصيد العقاري في الدورة الاقتصادية.

وتأتي هذه الخطوة التشريعية، التي عرضها وزير الداخلية، تجسيداً للإرادة الملكية الداعية إلى عصرنة نظام الأراضي الجماعية وجعلها ركيزة للتنمية المحلية، حيث استندت التعديلات الجديدة على خلاصات الحوار الوطني الذي رسم معالم الإصلاح منذ سنة 2014، بهدف تمكين أعضاء الجماعات السلالية من الانخراط الفعلي في الدينامية الوطنية وتحسين ظروفهم الاجتماعية.

وفي التفاتة قوية لتعزيز العدالة العقارية، تركزت التوجيهات الرسمية على ضمان مجانية عملية التمليك للأراضي الواقعة داخل دوائر الري، مع العمل على تذليل كافة العقبات المالية والإدارية التي كانت تحول دون استفادة ذوي الحقوق من ملكيتهم بشكل كامل.

وفي هذا الصدد، حمل المرسوم الأول (رقم 2.25.1141) بشارة هامة للمستغلين، حيث نص على إعفاء الأراضي الفلاحية “البورية” التابعة للجماعات السلالية والمخصصة للتمليك من واجبات التحفيظ العقاري، وهو إجراء يهدف إلى خفض التكاليف المادية وتسهيل إجراءات نقل الملكية لفائدة المستفيدين.

أما المرسوم الثاني (رقم 2.25.540)، فقد جاء لتحديث الإطار القانوني المعمول به منذ عام 2020، والمتعلق بالوصاية الإدارية وتدبير أملاك الجماعات السلالية. ويهدف هذا التعديل إلى ملاءمة المساطر الإدارية مع مستجدات الإصلاح الشامل، بما يضمن حكامة أفضل في تدبير هذا الملف الشائك وتوسيع نطاق التمليك ليشمل مساحات أوسع من الأراضي الفلاحية.

بهذه القرارات، تسعى الحكومة إلى تحويل أراضي الجماعات السلالية من مجرد وعاء عقاري جامد إلى رافعة اقتصادية حقيقية، تساهم في خلق الثروة وتثبيت الساكنة القروية في أراضيها عبر منحها سندات ملكية رسمية تفتح أمامها آفاق الاستثمار والتمويل.