ريشة الفنانة منى عبد الحق تمزج بين الهوية المغربية والعمق الإفريقي في عرس سينمائي بالقنيطرة

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

احتضنت مدينة القنيطرة مؤخراً فضاءً إبداعياً فريداً ضمن فعاليات النسخة الأولى للمهرجان الوطني للمقاهي السينمائية، حيث تلاقت لغة الريشة مع سحر الشاشة في معرض تشكيلي لافت وقعته الفنانة منى عبد الحق. هذا الحدث، الذي جاء على هامش تكريم الفنان عبد الكبير الركاكنة، لم يكن مجرد نشاط موازٍ، بل شكل جسراً فنياً يربط بين فنون الصورة السينمائية وعمق التشكيل، مجسداً شعار الدورة الذي احتفى بمتعة الصورة في فضاء المقهى الشعري.

 

وقد استطاعت الفنانة منى عبد الحق، من خلال لوحاتها المشبعة بالألوان الدافئة، أن تنقل الزوار إلى عوالم تمزج بين الأصالة المغربية والنبض الإفريقي الصرف. فحضرت المرأة الإفريقية في أعمالها بكامل هيبتها وزيها التقليدي، وتناغمت مع تشكيلات الحروفية والبعد التجريدي الذي ينهل من الطبيعة والعادات العريقة للقارة السمراء.

ولم يقتصر العرض على البعد القاري فحسب، بل استحضرت الفنانة شموخ الهوية المغربية من خلال “تيمة” الفروسية التقليدية، مبرزةً تجليات الخيل والبارود في الذاكرة الشعبية، وما تحمله من دلالات الفخر والاحتفال، مما خلق حالة من التجانس البصري الذي يزاوج بين التراث المحلي والانفتاح الإنساني.

ولاقى هذا الرواق الفني تفاعلاً واسعاً من قبل عشاق الفن والسينما، الذين وجدوا في اللوحات نافذة للتأمل والسكوت الجمالي وسط ضجيج الحياة، حيث تحول المقهى إلى فضاء للحلم يستعرض قيم الهوية المغربية في علاقتها بجماليات القارة الإفريقية. وبدا المعرض في مجمله وكأنه شريط سينمائي صامت يختزل عوالم السحر والجمال، مؤكداً على تكامل الفنون وقدرة التشكيل على صياغة قضايا المرأة والتراث بأسلوب عصري يلامس الوجدان.