جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تتصدر الواجهات الإعلانية لبعض المؤسسات الصحية الكبرى في المغرب وعود براقة بتقديم خدمات طبية ميسرة وتخفيضات في تكاليف الاستشارة، مما يرفع سقف التوقعات لدى المواطنين الباحثين عن رعاية سريعة وجودة عالية. غير أن التجربة الميدانية قد تكشف أحياناً عن فجوة عميقة بين “الواجهة التسويقية” و”الواقع العملي”، وهو ما تجسد في قصة مواطن مغربي عاش ساعات عصيبة برفقة زوجته داخل أروقة مستشفى الشيخ خليفة بالدار البيضاء. بدأت الرحلة قبيل أذان المغرب بساعة، حين قصد الزوج قسم المستعجلات طمعاً في فحص عاجل لزوجته التي كانت تعاني آلاماً حادة في الكاحل، لكن المسار العلاجي تحول سريعاً إلى سلسلة من الإجراءات المرهقة والمكلفة، بدأت بتوجيه المريضة لإجراء فحص بالرنين المغناطيسي مع الإصرار على صياغة تقريرين بدلاً من واحد، وما تلا ذلك من سداد رسوم أولية ناهزت 510 دراهم.

ومع حلول وقت الإفطار، وجد الزوجان نفسيهما عالقين في ممرات الانتظار دون زاد سوى قنينات ماء، رغم جاهزية نتائج الأشعة التي تأخر تسليمها. ولم تتوقف المعاناة عند حدود الانتظار، بل امتدت لتشمل ارتباكاً إدارياً تمثل في مطالبة الزوج بمبلغ إضافي قدره 150 درهماً كتعريفة للطبيب المختص رغم سداده مبالغ سابقة، ليتفاجأ بعدها بعدم توفر “الضمادة” الطبية التي أوصى بها الطبيب، مما أدخله في دوامة من البحث عن المسؤولين انتهت بمشادات كلامية ومحاولة منعه من المغادرة بدعوى وجود مستحقات إضافية نفى الزوج وجودها جملة وتفصيلاً. إن هذه الواقعة تضع علامات استفهام كبرى حول فلسفة التدبير داخل هذه المؤسسات، وتؤكد أن جودة الرعاية لا تكمن فقط في حداثة الأجهزة أو إغراءات الأسعار، بل في “أنسنة” الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية واحترام كرامة المريض، لتبقى الخدمة الصحية رسالة إنسانية نبيلة قبل أن تكون مجرد منتج ترويجي.
