قصة حقيقية من صميم تاريخ الجنوب المغربي. 

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

القصة التاريخية المؤثرة في قالب مقال صحفي يجمع بين السرد القصصي والتوثيق التراثي:

“أحرار تكنة”: قصة صرخة أنثوية هزت عرش الطغيان وصنعت مجد قبيلة “أيت سعد”

بقلم: محمد يوشعر

 

المكان: ما بين واد أساكا وجبل راس الطارف- جنوب المغرب

في ذاكرة الصحراء المغربية، لا تموت القصص التي تُكتب بالدم والكرامة. ومن بين هذه الحكايات التي يتوارثها الأجيال، تبرز ملحمة “سعد إبراهيم ليتيم”، الرجل الذي تحول انكسار جرة السمن فوق رأس الطاغية اوجانا إلى شرارة ثورة أطاحت بأعتى طغاة المنطقة، لتولد من رحم الإهانة قبيلة لا ترضى بغير الحرية بديلاً: قبيلة أيت سعد.

نفيٌ نحو المجد

بدأت الحكاية حين استشعر “القائد” خطر الشاب “سعد”؛ ذلك الشاب الذي اجتمعت فيه الخصال الحميدة والقبول الشعبي. وخوفاً من منافسته، أمره القائد بعبور وادي أساكا جنوباً والاستقرار هناك. لم يكن يعلم القائد أنه يبعث بسعد ليضع حجر الأساس لعرشٍ جديد. هناك، احتضنته خيام “أيت لحسن”، وتزوج منهم، ورزق بثلاثة فرسان (علي، بيه، ولعتيك) وبنت واحدة كانت هي بوصلة الشرف للعائلة.

زمن “أوجانا”: عندما يتجبر المخزن

في تلك الحقبة، كان “حمو برجو”، الملقب بـ “أوجانا”، يفرض سطوته كأمير عينته السلطة المخزنية على المنطقة. كان “أوجانا” يصول ويجول، فارضاً على القبائل نوع من الضرائب الباهضة من أغنام وقمح وشعير وسمن وعسل.

وحين علم سعد بقدوم الطاغية، جهز له”جرات” من السمن والعسل، وهذا كل ما يملك. لكن “شيمة الكرم” غلبت “خوف الطغيان”؛ ففي الليلة التي سبقت وصول أوجانا، حلت ضيوف بباب سعد، فلم يجد بداً من إكرامهم من الجرات المعدات

للطاغية. اوجانا .

الإهانة وصرخة “كسرة الخابية”.

 

وفي الصباح الباكر، اكتشف “أوجانا” النقص في الجرة. وبدلاً من تقدير كرم الرجل، ثار غضبه وقام بكسر جرة فوق رأس الأب سعد أمام أبنائه. لم تكن الصدمة في وجع الرأس، بل في انكسار الهيبة.

هنا، انطلقت صرخة البنت التي سجلها التاريخ، حين حاولت إخوتها تهدئتها من البكاء، فقالت كلمتها الشهيرة التي لا تزال تتردد في مجالس القبائل:ما بئا كسرة الخابية.. بئا شنعتها في القبائل”

(بمعنى: لم يعد يهم كسر الجرة، بل المهم هي الفضيحة والسمعة التي ستتناقلها القبائل عن إهانة والدنا).

 

الثأر.. والتحول إلى “الأحرار”

كانت كلمات الأخت بمثابة إعلان حرب. لم ينم الإخوة الثلاثة على ضيم، ونصبوا كميناً محكماً للطاغية عند “أركًانات الشداد”. هناك، سقط “أوجانا” صريعاً، وغنم الإخوة القلادة الذهبية التي كانت تزين عنق فرسه، معلنين نهاية زمن العبودية.

منذ تلك اللحظة، لُقبت قبيلة “أيت سعد” بـ “أحرار تكنة”، اعترافاً بشجاعتهم في كسر قيد الظلم.

السائد انذاك ومن هنا لقبت ايت سعد بأحرار تكنا

واليوم، تتفرع قبيلة أيت سعد إلى ثلاثة أعراش كبرى تمثل سلالة هؤلاء الفرسان:

1. فرع البيهات: “على بويه”.

2. فرع اهل العكيد.

3. فرع ولاد سالم

خاتمة:

تبقى قصة “سعد ليتيم” وأبنائه درساً في الكرامة، وتذكيراً بأن الظلم مهما طال أمدُه، تُنهيه صرخة حق وعزيمة رجال لا يقبلون “لمذلة والاحتقار في حق أبيهم

 

تتمة قصة منبع قبيلة أيت سعد إحدى قبائل أيت لحسن التابعة لمجمع قبائل تكنا.