إقصاء “بهجة” المسرح.. تساؤلات حول غياب مراكش عن احتفالية “أبو الفنون” الوطنية

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد الأوساط الفنية في المغرب لاستقبال اليوم العالمي للمسرح (27 مارس 2026) بمزيج من الترقب والعتاب، فبينما كشفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن خريطة احتفالاتها الوطنية التي تتوزع على 102 عرض مسرحي تشمل 40 مدينة مغربية، برز تساؤل جوهري أطلقه المكتب الإداري لمنتدى الائتلاف الوطني للفرق المسرحية المحترفة حول “الفراغ المريب” الذي طال مدينة مراكش في هذا البرنامج الرسمي.

وتكمن المفارقة المثيرة للجدل في اختيار مدينة شيشاوة — التابعة لجهة مراكش آسفي — كمركز محوري لاحتضان الاحتفالات الرسمية لهذا العام، في مقابل تغييب تام وغير مفهوم للفرق المسرحية المراكشية عن اعتلاء خشبات العرض، وهو ما اعتبره المتابعون للشأن الثقافي ضرباً لمبدأ العدالة الثقافية وتهميشاً للتمثيلية الجهوية التي يُفترض أن تكون ركيزة للسياسات العمومية المعاصرة.

وفي سياق هذا المشهد “الدرامي”، يضع منتدى الائتلاف علامات استفهام كبرى حول المعايير الحقيقية التي استُند إليها في انتقاء الفرق المشاركة، ومدى وجود دفتر تحملات يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص الجغرافية، مستنكراً في الوقت ذاته تجاهل الرصيد التاريخي العريق لمدينة مراكش؛ تلك الحاضرة التي كانت ولا تزال مختبراً حيوياً لتطور المسرح المغربي ومشتلاً لأبرز القامات الفنية التي وصلت للعالمية.

ويستغرب المهتمون بالشأن المسرحي من استقدام عروض خارجية لتقديمها في قلب الجهة، بينما تُوصد الأبواب أمام الطاقات المحلية النشيطة بمراكش، مما يحرم المبدع المراكشي من حقه الطبيعي في لقاء جمهوره والاحتفاء بيومه العالمي فوق أرضه.

بناءً على هذا الوضع، تتعالى المطالب بضرورة إجراء مراجعة جذرية وعاجلة لآليات البرمجة الثقافية، واعتماد الوضوح التام في تدبير الشأن المسرحي وطنياً وجهوياً، مع التأكيد على ضرورة رد الاعتبار للفنان المراكشي تقديراً لمساهماته التاريخية في إغناء الخزانة المسرحية الوطنية، فالمسرح بطبعه لا يقبل “العزل”، ولا يمكن لرسالته الإنسانية أن تكتمل في ظل سياسات تفتقر لروح الإنصاف والشمولية المجالية.