جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهد الوسط السينمائي المغربي حالة من الغليان في أعقاب إعلان المكتب التنفيذي للغرفة الوطنية لمهنيي الصناعات السينمائية عن قرار حازم يقضي بالاستغناء النهائي عن خدمات أمينة مال الغرفة، وتجريدها من كافة صلاحياتها التنظيمية والتمثيلية. هذا القرار، الذي جاء في أعقاب رصد ما وُصف بـ”خروقات تدبيرية” شابت الجانب المالي للمؤسسة، وضع القطاع السينمائي أمام تساؤلات جوهرية حول الحكامة والشفافية.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة عن الغرفة بتاريخ 10 أبريل 2026، إلى أن هذه الخطوة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت كثمرة لعمليات تدقيق داخلية كشفت عن اختلالات وصفت بالمقلقة في إدارة اشتراكات وموارد المنخرطين. ورغم محاولة المعنية بالأمر استباق القرار بتقديم استقالتها، إلا أن المكتب التنفيذي اختار الحسم عبر تفعيل مسطرة الطرد النهائي، مانعاً إياها من التحدث باسم الغرفة أو تمثيلها في أي محفل.
ولم يقف سقف الإجراءات عند العزل الإداري فحسب، بل اتخذت القضية منحىً تصاعدياً بعدما قررت الغرفة نقل الملف من ردهات التدبير الداخلي إلى القضاء، مطالبةً بإجراء افتحاص شامل وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة. وتأتي هذه التحركات، حسب القائمين على الغرفة، تكريساً لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحرصاً على حماية حقوق المهنيين وضمان مصداقية الهيئة التي تمثلهم.
هذا التطور الدراماتيكي أثار انقساماً في الرؤى داخل الساحة الفنية؛ فبينما يراه البعض خطوة شجاعة لتطهير البيت الداخلي وإعادة الهيبة للمؤسسات المهنية، يتساءل آخرون عما إذا كانت هذه الواقعة تخفي وراءها أزمة تدبير أعمق تتجاوز الأشخاص لتطال آليات الرقابة المعمول بها. وبين هذا وذاك، تظل القضية مرشحة لمزيد من التفاعلات، خاصة وأنها تمس عصب الثقة بين السينمائيين وإطاراتهم المهنية في ظل حساسية الملفات المالية.
