الإفراج عن آلاف السجناء عبر بوابة “التخفيض التلقائي” للعقوبات

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

شهدت المنظومة القضائية المغربية تحولاً جذرياً في فلسفة العقاب والإصلاح، حيث أعلن وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن حصيلة نوعية لتفعيل التعديلات الأخيرة على قانون المسطرة الجنائية. هذا الورش الإصلاحي أثمر عن مغادرة 8947 سجيناً أسوار المؤسسات السجنية بشكل فوري، في خطوة تعكس رغبة الدولة في الانتقال من المقاربة الزجرية الصرفة إلى نموذج “الجزاء مقابل الإصلاح”.

وتقوم هذه الآلية الجديدة على ربط الحرية بمدى انضباط النزيل، حيث يعتمد نظام “التخفيض التلقائي” للعقوبة كحافز قانوني يشجع السجناء على الانخراط الجدي في برامج التأهيل وإعادة الإدماج. وبموجب القواعد الجديدة، يستفيد المحكومون بمدد لا تتجاوز السنة من خصم خمسة أيام عن كل شهر، في حين يحصل أصحاب العقوبات الطويلة على تخفيض يصل إلى شهر عن كل سنة ويومين عن كل شهر من مدة الحكم، مما يحول السلوك القويم داخل السجن إلى عملة رابحة لاستعادة الحرية.

أما من الناحية الإجرائية، فيتم تنزيل هذا القرار عبر لجان متخصصة داخل السجون تضم خبراء في المجالات الإدارية والاجتماعية والطبية، مهمتها المراقبة الدورية لسلوك النزلاء والتأكد من أهليتهم للاستفادة. ولضمان العدالة وتكافؤ الفرص، وضع القانون نظاماً للتظلم يسمح لمن لم تشملهم القرارات بعرض حالاتهم أمام لجان قضائية يرأسها قاضي تطبيق العقوبات، مع فتح الباب لمكافآت إضافية للمتميزين في ميادين الدراسة، التكوين المهني، أو الالتزام بالعلاج.

الأرقام التي كشف عنها المسؤول الحكومي تظهر حجم التغيير؛ ففي الفترة ما بين أواخر يناير ومنتصف مارس 2026، استفاد نحو 88 ألفاً و229 سجيناً من نظام التخفيض، وهو ما يمثل حوالي 88.4% من إجمالي الساكنة السجنية في المملكة. ولم يستثنِ هذا الإصلاح أصحاب السوابق، بل منحهم فرصة ثانية شريطة إثبات حسن السيرة، وذلك في حدود نصف المدة المقررة قانوناً.

وفي سياق تعزيز الحكامة، أكد وزير العدل أن الوزارة تتجه نحو “رقمنة” هذا المسار عبر إطلاق منصة إلكترونية خاصة بتدبير نظام التخفيض التلقائي، وذلك لضمان أقصى درجات الشفافية والنجاعة، بعيداً عن التدخلات البشرية، وبما يخدم الأهداف الكبرى لورش إصلاح العدالة وتخليق الحياة السجنية.