جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أثار القرار القضائي الصادر عن ابتدائية المحمدية مؤخراً، والقاضي بحبس الصحافي يونس أفطيط لستة أشهر مع وقف التنفيذ، بالإضافة إلى إلزامه بأداء غرامة مالية تصل إلى 80 ألف درهم، ردود فعل مستهجنة داخل الجسم الصحافي والهيئات الحقوقية. هذا الحكم لم يمر مرور الكرام، بل فجر مطالب واسعة بضرورة تصحيح هذا المسار خلال مرحلة الاستئناف، صوناً للمكتسبات المرتبطة بحرية الممارسة المهنية.
وتعود فصول هذه القضية إلى مواد إعلامية أعدها أفطيط، تناول فيها تظلمات تقدم بها آباء وأولياء تلاميذ حول اختلالات مفترضة داخل مدرسة خصوصية بمدينة إفران. ورغم تأكيد الدفاع على أن المحتوى المنشور لم يتضمن تشهيراً مباشراً أو كشفاً للهويات، إلا أن تكييف المتابعة أخذ منحى آخر بعيداً عن “قانون الصحافة والنشر”، وهو ما اعتبره مراقبون تراجعاً يضيق الخناق على العمل الإعلامي عبر اللجوء إلى فصول “القانون الجنائي” في قضايا مرتبطة بالنشر.
من جانبه، لم يخفِ المعني بالأمر استغرابه من منطوق الحكم، واصفاً إياه بالقرار غير المنصف الذي يأتي في سياق ما اعتبره تضييقاً مستمراً على عمله، خاصة مع تكرار متابعته بنصوص جنائية في ملفات مهنية محضة. ويرى فاعلون في القطاع أن إقحام العقوبات السالبة للحرية والغرامات المادية المرهقة في النزاعات المتعلقة بالصحافة، يضرب في عمق جوهر حرية الرأي والتعبير، ويضعف الدور الرقابي الذي يفترض أن تضطلع به السلطة الرابعة في معالجة القضايا الاجتماعية والتربوية.
