جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

تواجه مدينة تطوان تحدياً متصاعداً يرتبط بانتشار ظاهرة كراء الدراجات النارية بطرق غير نظامية، وهو الوضع الذي بات يثير قلقاً واسعاً في الأوساط المدنية والحقوقية بالحمامة البيضاء. فبينما تحاول المدينة الحفاظ على انسيابية حركة السير وأمن مرتاديها، تبرز إلى السطح تجاوزات خطيرة تقترفها بعض محلات الكراء التي تضرب بالقوانين عرض الحائط، مغلّبة الربح السريع على سلامة اليافعين.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن الفئة الأكثر استهدافاً وتضرراً هي فئة القاصرين، الذين يجدون في هذه المحلات ملاذاً للحصول على دراجات نارية دون مراعاة لأهليتهم القانونية أو خبرتهم في القيادة. وتتجلى مظاهر هذا الانفلات في شوارع المدينة من خلال سلوكيات متهورة، تبدأ بحمل ركاب إضافيين يتجاوزون الطاقة الاستيعابية للدراجة، وصولاً إلى الغياب التام لمعدات السلامة الإجبارية كالخوذة الواقية، مما يحول شوارع المدينة إلى مسرح لحوادث مجانية تهدد الأرواح.
وعلى الرغم من المجهودات الميدانية المستمرة والعمليات الزجرية اليومية التي تنفذها ولاية أمن تطوان لتطويق المخالفين، إلا أن الفاعلين الجمعويين يرون أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لاجتثاث جذور هذه الظاهرة. فالأمر يتطلب، حسب رؤيتهم، استراتيجية تشاركية تبدأ من “تجفيف المنبع” عبر ملاحقة المحلات التي تعمل خارج النطاق القانوني أو تلك التي تستهتر بضوابط السن عند التعاقد، مع تحميل أصحابها المسؤولية القانونية المباشرة عن أي خطر يلحق بالقاصرين.
إن إنهاء هذه الفوضى الطرقية يمر حتماً عبر تكاتف مؤسساتي يجمع بين الحزم القانوني الصارم في مراقبة الرخص، وبين الوعي الأسري والمجتمعي، لضمان عدم تحول الدراجة النارية من وسيلة تنقل إلى أداة للموت، وللحفاظ على سلامة جيل صاعد يجد نفسه أحياناً ضحية لجشع تجاري وغياب للرقابة.
