جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

اختُتمت فعاليات نهائيات مشروع THWIZA بمدينة الناظور، في أجواء طبعتها المنافسة الإيجابية والاحتفاء بقدرات الطلبة في مجال الابتكار والمبادرة المقاولاتية، وذلك بمناسبة مميزة تزامنت مع حلول فاتح السنة الأمازيغية 2967.
وجرى تنظيم هذا الحدث بمبادرة من جمعية المقاولات الصغرى جداً، بشراكة مع وكالة الشرق بوجدة، وبمشاركة كل من مؤسسة التكوين المهني، والمدرسة العليا للتكنولوجيا، إلى جانب عدد من مسالك الماستر بالكلية المتعددة التخصصات بالناظور. وقد منح هذا التزامن بعداً ثقافياً خاصاً للتظاهرة، حيث انسجم اسم المشروع “ثويزا” مع رمزية المناسبة، باعتباره مفهوماً متجذراً في الثقافة الأمازيغية وأحد أعمدة الاقتصاد التضامني.

وشكلت هذه النهائيات مناسبة لتحويل روح “ثويزا” من إطارها التقليدي إلى مقاربة مقاولاتية حديثة، تروم دعم المقاولات الصغرى جداً وجعل التعاون والعمل الجماعي رافعة للتنمية الاقتصادية بمختلف المجالات.
وعرفت التظاهرة حضوراً لافتاً لطلبة وباحثين ومقاولين وفاعلين إداريين وجمعويين، من بينهم السيدة سحر الخضاري قائدة المقاطعة السابعة، والدكتور عزيز بوزكو منسق ماستر التميز في تحليل البيانات والتسويق الرقمي، والدكتور مصطفى القريشي منسق ماستر المنازعات القانونية والقضائية والذكاء الاصطناعي، والدكتور اجعير زهير منسق ماستر المحاسبة والمراقبة والتدقيق، إضافة إلى السيد سعيد الموساوي رئيس جمعية تسيير الفضاء المحتضن للتظاهرة، إلى جانب عدد من رؤساء الجمعيات المحلية وممثلي الصحافة.

وأدار فقرات اللقاء السيد سامي العبوضي، عضو الجمعية وفاعل جمعوي ومستشار مقاولاتي وإطار بنكي، حيث شهدت النهائيات تنافس إحدى عشرة مجموعة طلابية تنتمي إلى تخصصات مختلفة، قدمت مشاريعها أمام لجنة تحكيم مكونة من الدكتور مصطفى القريشي، والدكتور اجعير زهير، والدكتورة مها رئيف أستاذة بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالناظور، والدكتورة بلعربي أنيسة أستاذة بمعهد التكوين المهني.

وتميزت العروض باستعمال وسائل بيداغوجية حديثة، حيث قدم الطلبة تحليلات دقيقة للمعطيات المرتبطة بالمقاولات المستهدفة، واقترحوا تصورات عملية وخطط عمل ترمي إلى تحسين الأداء والرفع من المردودية، في أعمال جمعت بين البحث الأكاديمي والواقع التطبيقي لمشاريع قابلة للتنزيل.

وتخللت فقرات اللقاء وصلات موسيقية قدمتها فرقة Boya Fizyo، التي أتحفت الحضور بمقطوعات مستوحاة من التراث الأمازيغي وأغانٍ خالدة لاقت تفاعلاً كبيراً من الجمهور. كما عرفت التظاهرة مداخلة للأستاذ اليزيد الدريوش، المهتم بالتاريخ، الذي توقف عند دلالات السنة الأمازيغية وعلاقة “ثويزا” بالاقتصاد التضامني، مشيداً بحسن توظيف هذا المفهوم داخل المشروع.

ومع انتهاء العروض، انسحبت لجنة التحكيم للتداول، حيث واجهت صعوبة في الحسم نظراً لتقارب مستويات المشاركات. وأسفرت النتائج عن تتويج مجموعة واحدة بالمرتبة الأولى، ومجموعة ثانية بالمرتبة الثانية، فيما تقاسمت مجموعتان المرتبة الثالثة. وتم بالمناسبة توزيع شواهد تقديرية ونواصب تذكارية، إلى جانب جوائز تمثلت في اشتراكات سنوية بمنصات عالمية، انسجاماً مع محور الدورة المرتبط بالرقمنة والتسويق، ودعماً لحاجة الطلبة إلى مصادر البحث العلمي الحديثة، كما مُنحت شواهد مشاركة لجميع المتبارين تقديراً لمجهوداتهم.

وألقى السيد يونس بشيري، مسير مقاولة “إتقان”، كلمة عبّر فيها عن إعجابه بمستوى وانضباط المجموعة المتوجة بالمرتبة الأولى، مقدماً لها شواهد تقديرية باسم شركته عرفاناً بما بذلته من عمل وجدية.
واختُتمت فعاليات THWIZA بحفل شاي تقليدي على الطريقة الأمازيغية، زُيّن الفضاء خلاله بأوانٍ وأغطية مستوحاة من عمق التراث المحلي، وسط إشادة عامة بحسن التنظيم، وبالمستوى المتميز للطلبة، وبقيمة التأطير الأكاديمي الذي رافق هذه التجربة، لتبقى “ثويزا” نموذجاً ناجحاً في ربط الأصالة بروح المبادرة والابتكار المقاولاتي.

