جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تشهد المنظومة الصحية بإقليم أزيلال توتراً متصاعداً على خلفية تدبير ملف السكنيات الوظيفية والإدارية، وسط اتهامات موجهة للمندوبية الإقليمية بتحويل هذه الممتلكات العامة إلى ضيعات خاصة وريع إداري بعيد عن أهدافها القانونية.
وأعرب المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT) بأزيلال عن استنكاره الشديد لما وصفه بالمنزلق الخطير والتراجع الملحوظ في طريقة تدبير هذا الملف، مشيرة إلى تسجيل حالات من الانتقائية والتمييز، ومحاولات ترهيب تهدف إلى إفراغ سكن مستحق في مقابل التستر على غير المستحقين ودعم قنوات الريع.
ويأتي هذا التصعيد في ظل ما اعتبره الفاعلون النقابيون إصراراً ممنهجاً من طرف المندوب الإقليمي على إصدار قرارات وصفوها بالطائشة وغير المدروسة، والتي من شأنها الإضرار بالسلم الاجتماعي داخل قطاع الصحة، والتأثير سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمواطنين ومبدأ تكافؤ الفرص بين الأطر الطبية والشبه طبية.
وتؤكد الجامعة الوطنية للصحة أن السكنيات الواقعة داخل المراكز الصحية الحضرية والقروية تعد جزءاً لا يتجزأ من البنية التحتية لهذه المؤسسات، وأنشئت بقوة القانون لضمان استمرارية العلاجات وقرب الخدمات من المرضى، معتبرة أن تفويت منفعتها لموظفين أو مسؤولين يعملون خارج أسوار تلك المراكز يشكل خرقاً سافراً لضوابط وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
كما طالت الانتقادات إسناد بعض هذه السكنيات لأشخاص لا تتوفر فيهم صفة المزاولة الفعلية بالمراكز المعنية، وهو ما يترجم في نظر النقابة إلى ريع صامت وشطط في استعمال السلطة واستغلال للنفوذ الإداري، يحرم الأطر المستحقة من حقها المشروع القائم على الأولوية القانونية وترشيد استغلال الممتلكات العامة وفق توجهات الدولة.
وفي هذا السياق، وُجهت انتقادات لاذعة لسياسة الهروب إلى الأمام والقرارات الانفرادية التي تُتخذ بمعزل عن الشريك الاجتماعي، مما يساهم في تأزيم الأوضاع وتكريس مظاهر العشوائية الإدارية.
وعلى هذا الأساس، وُجهت نداءات عاجلة من طرف المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية والمدير الجهوي للقطاع بجهة بني ملال-خنيفرة، قصد إيفاد لجان تقصي للبحث في شبكة تفويت السكنيات بإقليم أزيلال، والتدخل لإلغاء المقررات العشوائية وإعادة الأمور إلى نصابها وفق معايير الاستحقاق والشفافية.
وختمت النقابة بالتأكيد على أن صبر الشغيلة الصحية لن يطول في مواجهة سياسة فرض الأمر الواقع، محذرة من مغبة استمرار التدبير المزاجي للممتلكات العامة وما قد يجر إليه من توترات اجتماعية، مع الدعوة إلى رص الصفوف والتعبئة الشاملة لكافة مناضلات ومناضلي الاتحاد المغربي للشغل والشغيلة الصحية للدفاع عن الحقوق والمكتسبات المهنية والتصدي لأي استغلال نفوذ محتمل داخل القطاع.

