جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

مرة أخرى، تعود مدينة الجديدة إلى واجهة النقاش من بوابة أزمة النظافة، في مشهد يعكس اختلالات تثير قلق الساكنة وتطرح تساؤلات مشروعة حول تدبير مرفق عمومي يرتبط بشكل مباشر بالصحة العامة وجودة العيش. فبينما تتحدث الجهات المعنية عن برامج لتحسين الخدمات، تكشف المعاينات الميدانية، لاسيما بحي الحاج الشاوي، واقعًا مغايرًا تتجلى مظاهره في تراكم الأزبال، وانبعاث الروائح الكريهة، وانتشار الكلاب الضالة التي تعبث بالنفايات، في مشاهد يومية تسيء إلى صورة المدينة ومحيطها الحضري.
وتكفي جولة قصيرة داخل الحي للوقوف على حجم التراجع الذي يعرفه قطاع النظافة، حيث تنتشر النفايات في الأزقة والزوايا وعلى جنبات الطرق، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى انتظام تدخل فرق النظافة، وآليات المراقبة المعتمدة لضمان تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في دفاتر التحملات.

وبحسب إفادات عدد من السكان، فإن حضور بعض أعوان النظافة أصبح محدودًا أو غير منتظم، وهو ما يستدعي التحقق من مدى احترام توزيع الموارد البشرية المخصصة لهذا القطاع، والوقوف على أسباب هذا الوضع، وما إذا كانت هناك اختلالات في التتبع أو التدبير تستوجب التقييم واتخاذ الإجراءات المناسبة وفقًا للقانون.
وفي المقابل، يسجل عدد من المواطنين الحضور الميداني لبعض العمال من جنسيات إفريقية الذين يباشرون مهام4 الكنس بجدية وانضباط، ويساهمون في إعادة النظافة إلى بعض الأزقة، وهو ما يعكس أن الإشكال لا يرتبط بطبيعة العمل بقدر ما يرتبط بمدى حسن التنظيم والمراقبة وتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما تطرح هذه الوضعية تساؤلات حول الدور الذي يضطلع به المشرفون الميدانيون على فرق النظافة، ومدى قيامهم بمهامهم في تتبع حضور العمال ومراقبة جودة الخدمات المقدمة، بما ينسجم مع الالتزامات التعاقدية والقوانين المنظمة للمرفق.
وتقع على عاتق المجلس الجماعي والسلطات المحلية، كل في حدود اختصاصاته القانونية، مسؤولية تتبع جودة خدمات النظافة والسهر على احترام الالتزامات التعاقدية، حمايةً للمال العام، وضمانًا لحق المواطنين في بيئة سليمة ونظيفة.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على رفع الأزبال من الشوارع، بل يمتد إلى ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حسن سير هذا المرفق الحيوي ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المكلفة بتدبيره.
ومن هذا المنطلق، تبدو الحاجة ملحة إلى إجراء افتحاص ميداني وإداري للوقوف على كيفية توزيع فرق النظافة، ومدى انضباطها في أداء مهامها، وفعالية آليات المراقبة، ومدى احترام دفاتر التحملات، وترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء، وفقًا لما ينص عليه القانون.

فمدينة الجديدة، بما تزخر به من مؤهلات تاريخية وسياحية واقتصادية، تستحق خدمات عمومية ترقى إلى تطلعات ساكنتها، لا أن تبقى بعض أحيائها عنوانًا للشكاوى والتذمر بسبب اختلالات يمكن معالجتها إذا توفرت الإرادة والصرامة في تطبيق القانون.
ويبقى السؤال الذي يطرحه المواطنون بإلحاح: أين تتواجد فرق النظافة المكلفة بهذه الأحياء؟ وما الأسباب الكامنة وراء الغياب الملحوظ الذي تتحدث عنه الساكنة؟ وهل سيتم فتح تحقيق ميداني للوقوف على حقيقة الوضع وضمان تقديم خدمة عمومية تليق بمدينة الجديدة وسكانها؟
