المرأة المغربية في ذاكرة المقاومة: لقاء تحسيسي يخلد روح النضال في المركز السوسيو-ثقافي عثمان أوموسى بميدلت

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

( المرأة المغربية… قوة خفية في معركة التحرر الوطني )

 

تخليدا لليوم العالمي للمرأة الذي يحتفل به العالم في الثامن من مارس من كل سنة، والذي يعد مناسبة لاستحضار إسهامات النساء في مختلف المجالات، احتضنت قاعة الاجتماعات بالمركز السوسيو-ثقافي عثمان أوموسى بميدلت لقاء تحسيسيا وتثقيفيا لفائدة منخرطات المركز، وذلك صبيحة يوم الخميس 12 مارس 2026 ، تمحور حول موضوع “مقاومة وكفاح المرأة المغربية ضد الاستعمار زمن الحماية”.

وقد أشرف على تأطير هذا اللقاء كل من السيد كمال صعيد المكلف بالمكتب المحلي للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بميدلت، والسيد علي باصدق رئيس جمعية شجرة لكل مولود والتنمية المستدامة، في إطار الجهود الرامية إلى ترسيخ الوعي بالتاريخ الوطني وتعريف الأجيال بدور المرأة المغربية في مسيرة الكفاح الوطني.

استهل اللقاء بكلمة ترحيبية أبرزت رمزية الاحتفاء بالمرأة في هذا اليوم العالمي، الذي يصادف اليوم العالمي للمرأة، حيث تم التأكيد على أن المرأة المغربية لم تكن مجرد شاهد على أحداث التاريخ، بل كانت فاعلا أساسيا في معركة التحرر والاستقلال، وساهمت بطرق متعددة في دعم الحركة الوطنية ومقاومة الاستعمار.

وخلال اللقاء ، تم التطرق إلى مختلف أشكال النضال التي اضطلعت بها المرأة المغربية خلال فترة الحماية، حيث لعبت أدوارا بطولية متنوعة، من بينها:

• نقل الرسائل السرية بين المقاومين وأعضاء الحركة الوطنية.

• إيواء الفدائيين والمجاهدين داخل البيوت وتوفير الحماية لهم من ملاحقة سلطات الاستعمار.

• تقديم الدعم اللوجستيكي من خلال إعداد الطعام وتوفير المؤونة للمقاومين في الجبال والقرى.

• معالجة الجرحى والاعتناء بالمصابين خلال المواجهات مع قوات الاستعمار.

• المشاركة في المظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي كانت تعبر عن رفض المغاربة للاستعمار.

• المساهمة في نشر الوعي الوطني عبر التعليم السري وتربية الأجيال على حب الوطن والدفاع عنه.

• تشجع المجاهدين وشد من عزائمهم بإطلاق الزغاريد في لحظات المواجهة والوداع، في مشهد يعكس روح التضامن والصمود، ويحث المقاومين على الثبات ومواصلة النضال والكفاح دفاعا عن الوطن”

كما تم خلال اللقاء تقديم نماذج بارزة لنساء مغربيات سطرن صفحات مشرقة في تاريخ المقاومة، من بينهن المناضلة مليكة الفاسي التي كانت المرأة الوحيدة الموقعة على وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، وكذا رائدة الطيران المغربية ثريا الشاوي التي شكلت رمزاً لتحرر المرأة المغربية وطموحها في زمن الاستعمار، وخدوج السليماني ) جان دارك المغرب ) التي شاركت في توزيع المنشورات ورفع الشعارات الوطنية.إضافة إلى نماذج أخرى من النساء اللائي أسهمن بطرق مختلفة في دعم الحركة الوطنية.

ولتقريب الصورة أكثر إلى الحاضرات، تم تعزيز اللقاء بعرض أشرطة وثائقية تجسد جوانب من نضال المرأة المغربية ومشاركتها الفعالة في معركة التحرر الوطني، وهو ما ساهم في ترسيخ الأفكار لدى الفئة المستهدفة وتعزيز فهمهن لمكانة المرأة في تاريخ المغرب.

وقد عرف اللقاء تفاعلا إيجابيا من طرف منخرطات المركز، حيث تم فتح باب النقاش وطرح مجموعة من الأسئلة والاستفسارات حول بعض المحطات التاريخية المرتبطة بالمقاومة المغربية، مما أضفى على اللقاء طابعا تفاعليا أغنى النقاش وعمق الاستفادة.

وفي ختام هذا اللقاء، تقدم ، رئيس جمعية شجرة لكل مولود والتنمية المستدامة، بتقديم شهادة تقديرية للسيد كمال صعيد، اعترافا بمساهمته القيمة في تأطير هذا اللقاء وتقاسم معارفه التاريخية مع الحاضرات. كما عبر بالمناسبة عن عبارات الشكر والتقدير للضيف الكريم على حضوره وتفاعله، وللنساء الحاضرات اللواتي ساهمن في إنجاح هذا النشاط من خلال مشاركتهن الفعالة وتفاعلهن المثمر.

 

خلاصة : يأتي تنظيم هذا اللقاء في إطار الجهود الرامية إلى صون الذاكرة التاريخية الوطنية وتعزيز الوعي بدور المرأة المغربية في مسيرة الكفاح الوطني، وترسيخ قيم الاعتزاز بتاريخ المغرب ورموزه لدى مختلف فئات المجتمع. كما يشكل هذا النشاط محطة ثقافية وتربوية تؤكد على أهمية استحضار تضحيات النساء المغربيات اللواتي أسهمن، بصمت وشجاعة، في بناء مغرب الحرية والاستقلال.