المغرب يطلق دراسة سريرية رائدة لتقييم فعالية القنب الطبي في علاج الصرع لدى الأطفال

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

خطا المغرب خطوة نوعية في مسار تطوير البحث الطبي بإطلاق دراسة سريرية جديدة تحمل اسم «إيبيكان»، تروم تقييم نجاعة مادة الكانابيديول (CBD) المستخلصة من القنب الهندي المغربي في علاج حالات الصرع الحاد لدى الأطفال. ويجسد هذا المشروع تحولاً لافتاً نحو اعتماد بحث علمي منظم وسيادي في مجال العلاجات البديلة.

وجرى الإعلان عن هذه المبادرة العلمية خلال لقاء أكاديمي احتضنته جامعة محمد السادس لعلوم الصحة، حيث شكلت المناسبة محطة بارزة لدخول المملكة مرحلة متقدمة من البحث السريري المرتبط بالقنب الطبي، باعتباره قطاعاً استراتيجياً واعداً. ويعكس هذا التوجه إرادة واضحة للانتقال من النقاش النظري إلى إنتاج معطيات طبية دقيقة تستند إلى التجارب السريرية.

وبعد سنوات من الجدل الذي أحاط باستخدامات القنب الطبي، بات هذا المجال اليوم مؤطراً بمقاربة علمية صارمة تستوفي المعايير الدوائية المعتمدة. وخلال هذا اللقاء، الذي جمع نخبة من الأطباء والباحثين وممثلي الهيئات التنظيمية والفاعلين الصناعيين، تم التأكيد على تطور الإطار الوطني نحو بناء قاعدة بيانات سريرية محلية. ويُسجَّل حالياً اعتماد 109 منتجات مشتقة من القنب الطبي، متوفرة في حوالي 600 نقطة بيع بمختلف مناطق البلاد.

ويُعد مشروع «إيبيكان» حجر الزاوية في هذه الدينامية الجديدة، إذ يشرف عليه المركز الاستشفائي الجامعي بطنجة، بدعم من الوكالة الوطنية لتقنين الأنشطة المتعلقة بالقنب. وتشمل الدراسة 50 مريضاً تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و18 سنة، يعانون من أشكال صرع مقاومة للعلاجات التقليدية، مع اعتماد مستخلص من مادة CBD منتج محلياً بنسبة 100 في المائة، انطلاقاً من أصناف مغربية ثبتت سلامتها مسبقاً.

ولا تقتصر أهداف هذه الدراسة على قياس مدى تراجع وتيرة وحدة النوبات، بل تمتد لتشمل تحاليل في مجال الصيدلة الجينية، قصد فهم اختلاف الاستجابة العلاجية تبعاً للخصائص الوراثية لكل مريض. ومن شأن هذا النهج المبتكر أن يعزز موقع المغرب، ليس فقط كمنتج منظم للقنب الطبي، بل كفاعل علمي وبحثي فاعل على الصعيد الدولي في هذا المجال المتخصص.