جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

أعلنت لبنى بوتالب، المديرة العامة لوكالة تهيئة موقع بحيرة مارشيكا، خلال مؤتمر صحفي عقد في ناظور، عن تخصيص ميزانية قدرها 900 مليون درهم لبرنامج استثماري جديد يغطي الفترة 2026-2027، يهدف إلى إعطاء دينامية جديدة للمشاريع الهيكلية في المنطقة. إلى جانب ذلك، تم الحديث عن استثمارات خاصة تصل قيمتها إلى 1,4 مليار درهم، بالإضافة إلى طموحات كبيرة في المجالات البيئية والحضرية.
رغم هذه الأرقام الكبيرة على الورق، يبقى السؤال الملح: لماذا لا تزال مارشيكا تتقدم بوتيرة بطيئة؟ ولماذا تبقى العديد من المشاريع محتجزة داخل الدوائر الإدارية، في حين تتوفر المنطقة على كل المقومات للنهوض الفعلي؟
تعدد المؤتمرات والبيانات والتقارير لم يعد يخفي الواقع المقلق، المتمثل في التأخر المزمن، والبيروقراطية المرهقة، ونقص الاستجابة من بعض المسؤولين المحليين. فعديد ملفات الاستثمار، سواء من قبل الفاعلين المحليين أو المغاربة المقيمين بالخارج، تبقى عالقة، محاصرة بإجراءات مطولة وثقافة إدارية جامدة.
هذا الوضع يعكس نقصاً واضحاً في الحوكمة والكفاءة، وهو ما يتعارض مع التوجيهات الملكية السامية التي تدعو إلى تسريع المشاريع، وتبسيط الإجراءات، ووضع الإدارة في خدمة التنمية. فالإستثمار لا يمكن أن يزدهر في بيئة يغلب عليها الانتظار والخوف من اتخاذ القرار.
إن الخطابات حول حماية البيئة، وتحديث المدن، وجذب الاستثمارات، تفقد مصداقيتها إذا لم تُترجم إلى جداول زمنية واضحة، ومشاريع ملموسة، وآليات محاسبة فعالة. فالفرص الضائعة لا يمكن تعويضها، ورأس المال لا ينتظر.
من ثم، فإن تصريحات إدارة الوكالة، مهما كانت منظمة، لم تعد كافية. فالمرحلة تتطلب الآن قرارات حازمة، وفتح المشاريع على أرض الواقع، وتقييم صارم للمسؤولين المتقاعسين.
مارشيكا لا تحتاج إلى مؤتمر صحفي جديد، بل إلى صدمة حقيقية في الحوكمة، وإدارة كفؤة ومرنة، قادرة على تحرير المشاريع من قبضة البيروقراطية، وتحقيق الطموح الملكي لمغرب سريع وفعال. فالميزانيات وحدها لا تصنع التنمية، دون كفاءة وسرعة تنفيذ ومساءلة، تبقى الأرقام مجرد تصريحات بعيدة عن تطلعات المواطنين والمستثمرين، ومتعارضة مع روح الإصلاح المطلوبة على أعلى مستوى.
