جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

عرفت المدينة العتيقة لفاس، خلال الساعات الأولى من صباح يوم الأربعاء 28 يناير الجاري، حادث انهيار منزل مهجور بأحد الأزقة، وذلك مباشرة بعد ليلة تميزت بتساقطات مطرية غزيرة ومتواصلة، في واقعة أعادت من جديد النقاش حول وضعية المباني الآيلة للسقوط داخل النسيج التاريخي للمدينة.
وأفادت معطيات متطابقة أن المنزل المنهار كان خاليًا من السكان منذ ما يقارب عشرين سنة، وهو ما حال دون تسجيل أية خسائر في الأرواح، غير أن الحادث خلف حالة من الخوف والقلق وسط الساكنة المجاورة، خاصة في ظل الكثافة السكانية التي تطبع أحياء المدينة العتيقة وتشابك بناياتها.
وفور إشعارها بالواقعة، حلت بعين المكان السلطات المحلية رفقة المصالح التقنية المختصة، حيث جرى تطويق محيط الانهيار ومنع حركة المرور الراجلة، بالتوازي مع مباشرة عمليات تقييم الأضرار واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة تفاديًا لأي انهيارات محتملة قد تهدد المباني المجاورة.
ويأتي هذا الحادث في سياق الأحوال الجوية التي تعرفها مدينة فاس خلال الأيام الأخيرة، حيث تسببت الأمطار الغزيرة في إضعاف عدد من البنايات القديمة التي تعاني هشاشة في بنيتها، خصوصًا تلك التي لم تستفد من برامج الترميم أو ظلت مهجورة لسنوات دون صيانة.
وفي هذا الإطار، جددت فعاليات محلية وحقوقية دعوتها إلى التعجيل بمعالجة ملف الدور الآيلة للسقوط داخل المدينة العتيقة، محذرة من مخاطر تكرار مثل هذه الحوادث التي قد تتحول في أية لحظة إلى مآسٍ إنسانية. كما شددت على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية تقوم على الجرد الدقيق، والترميم، أو الإفراغ عند الاقتضاء، بما يضمن سلامة المواطنين ويحافظ في الوقت نفسه على القيمة التاريخية والمعمارية لمدينة فاس.
