بركان: مركز “أمي” يفتح آفاق التمكين الاقتصادي والاجتماعي للنساء في وضعية صعبة

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير

مع حلول الثامن من مارس، تتوجه الأنظار نحو المبادرات التي تلامس واقع المرأة المغربية بعمق، حيث يبرز مركز “المرأة في وضعية صعبة” بمدينة بركان كأحد النماذج الميدانية الفاعلة في مجال التنمية البشرية. هذا المركز، الذي تسهر عليه جمعية «أمي» للتربية والتأهيل الاجتماعي منذ تدشينه عام 2010، لم يعد مجرد فضاء للإيواء أو الدعم المعنوي، بل تحول إلى منصة متكاملة للتأهيل المهني والمواكبة، مستفيداً من الزخم الذي وفّرته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية لتحسين الأوضاع السوسيو-اقتصادية للنساء بالمنطقة.

وتتجسد فلسفة المركز في تحويل الهشاشة إلى قوة إنتاجية عبر سلة متنوعة من التكوينات المهنية، تشمل فنون الخياطة، الطرز، المعلوميات، والطبخ، فضلاً عن التدبير المنزلي. وتهدف هذه البرامج بالدرجة الأولى إلى تزويد المستفيدات بمهارات ملموسة تفتح لهن أبواب سوق الشغل أو تمكنهن من إطلاق مشاريع مدرة للدخل، مما يضمن لهن استقلالية مادية تخرجهن من دائرة الإقصاء.

ولم يكن لهذا المسار أن يستمر دون شبكة شراكات مؤسساتية متينة، حيث نجحت الجمعية في نسج تعاون وثيق مع قطاعات حكومية كوزارة الأسرة والتضامن ومندوبية التعاون الوطني، بالإضافة إلى اتفاقية استراتيجية مع مديرية التدرج المهني تتيح تكوين عشرات المستفيدات في تخصصات اجتماعية وتربوية كل سنتين. ولا تقتصر جهود الجمعية على التكوين المهني فحسب، بل تمتد لتشمل محاربة الهدر المدرسي لدى الفتيات، ودعم الأيتام، وتنظيم حملات طبية وبرامج لمحو الأمية، خاصة في المناطق القروية المحيطة بالإقليم.

وعلى أرض الواقع، تترجم شهادات المستفيدات نجاح هذه المقاربة؛ إذ استطاعت العديد من النساء الانتقال من مرحلة التعلم إلى مرحلة الإنتاج الفعلي وتلبية طلبات الزبائن، ما أدى إلى تحسن ملحوظ في مستواهن المعيشي. وفي ظل هذا الحراك، يرى المتتبعون للشأن المحلي أن مركز بركان يكرس الدور الحيوي لفعاليات المجتمع المدني كشريك أساسي في الدولة، قادر على تقديم حلول واقعية تدمج المرأة في الدورة الاقتصادية وتعزز مكانتها كعنصر فاعل في التنمية المستدامة.