جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

في المشهد السياسي، ليست المحطات الانتخابية مجرد تجميعٍ للأصوات أو سباقٍ نحو الكراسي التشريعية، بل هي مرآة تعكس أحياناً نبض الشارع ومدى قدرة الأحزاب على خلق الدينامية والتفاعل داخل المجتمعات المحلية. وما شهدته مدينة بني أنصار مؤخراً، خلال المحطة الانتخابية التي قادها محمد مومني باسم حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم الناظور، يطرح تساؤلاً جوهرياً حول حدود التواصل المباشر وأثره في إعادة الدفء للعلاقة بين المواطن والفاعل السياسي.

إن المشهد الذي اتسم بقافلة السيارات عبر شوارع المدينة، وحجم الامتداد الجماهيري الذي غصت به قاعة المهرجان الخطابي ومحيطها الخارجي، يتجاوز الفكرة التقليدية للحملات؛ ليؤكد أن الساكنة – برغم كل تعقيدات الواقع – لا تزال تستجيب للمبادرات التي تتخذ من النزول الميداني والاقتراب المباشر وسيلة للتعبير. فالصورة الحماسية التي رسمها حضور النساء والرجال وتفاعلهم، تثبت أن الرهان الانتخابي في إقليم الناظور يلعب في منطقة دقيقة تتطلب بناء جسور الثقة مع مختلف الفئات.

من جانب آخر، لم تكن المداخلات التي تعاقب عليها متحدثون كجمال بنعلي وسهيلة الصبار، إلى جانب وكيل اللائحة محمد مومني، مجرد خطب استعراضية بقدر ما كانت محاولة لتكثيف الخطاب السياسي وتوجيهه نحو انشغالات المنطقة ومطالبها. إذ تعكس هذه اللقاءات، التي تمتد من المراكز الحضرية إلى الجماعات القروية والدواوير بالإقليم، إدراكاً بأن حسم المراحل الأخيرة من السباق الانتخابي يتطلب تجاوز المكاتب المغلقة والانخراط الكامل في جغرافيا المنطقة الميدانية.

ومع اقتراب موعد الاقتراع ودخول الحملة أمتارها الأخيرة، يظل الاختبار الحقيقي لهذه الاستحقاقات غير مرتبط بمدى القدرة على حشد القاعات أو تنقل القوافل فحسب، بل بمدى قدرة الفاعلين على تحويل هذا الزخم والتفاعل الشعبي في بني أنصار وعموم الناظور إلى التزامات فعلية تُترجم داخل المؤسسات، وتستجيب لتطلعات المواطنين الذين وثقوا بجدوى الحضور والمشاركة.

