جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

تستعد العصبة الوطنية لكرة القدم المتنوعة لعقد جمعها العام، وهي تستند إلى رصيد حافل من الإصلاحات الهيكلية والأوراش التنموية التي بصمت مسار كرة القدم داخل القاعة وكرة القدم الشاطئية في المغرب خلال السنوات الست المنصرمة. وبدعم مباشر من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، نجحت العصبة في إرساء مشروع رياضي طموح ساهم في الارتقاء بمستوى التنافسية ورفع سقف تطلعات الأندية واللاعبين على حد سواء.
وعلى صعيد كرة القدم داخل القاعة، شهدت البطولة الوطنية تحولات جذرية، أبرزها توسيع قاعدة المشاركة في القسم الوطني الأول من 12 إلى 16 نادياً، مما ضاعف من حدة التنافس وأتاح فرصاً أكبر لتطوير القدرات التقنية والبدنية للاعبين. كما أرسى النظام التنافسي الجديد قواعد أكثر عدالة، عبر استحداث مباريات السد ونظام الصعود والنزول، إلى جانب الاهتمام البالغ بالفئات السنية من خلال إطلاق البطولة الوطنية للشبان التي باتت تشكل مشتلاً حقيقياً للمواهب الصاعدة وضمانة لاستدامة التكوين.

ولم تقتصر الجهود على الجانب التنافسي، بل امتدت لتشمل تعزيز البنيات التحتية واللوجستيكية؛ حيث حظيت الأندية بدعم مادي ولوجستيكي ملموس، تمثل في توفير حافلات للتنقل ورفع المنح المالية بشكل تصاعدي، إذ قفزت منح القسم الأول من 270 ألف درهم سنة 2019 إلى 500 ألف درهم في العام الحالي، مع تخصيص ميزانيات إضافية للتجهيزات الرياضية وتعويضات النقل. وبموازاة ذلك، أطلق مشروع طموح لتحديث القاعات الرياضية وتجهيزها بأرضيات خشبية وفق المعايير الدولية، مع تكريس الحكامة الرقمية عبر اعتماد ورقة التحكيم الإلكترونية وفرض الرخص الجامعية الصارمة لضمان نزاهة الممارسة.

وفي السياق ذاته، استطاعت كرة القدم الشاطئية أن تخطو خطوات واثقة نحو العالمية؛ فمنذ انطلاق البطولة الوطنية قبل أربع سنوات، تحولت إلى نموذج يحتذى به تنظيماً وبرمجة. وبنظام منافسة يضم 24 فريقاً مقسمين بين مجموعتي الشمال والجنوب، يتبارى اللاعبون في 28 مباراة لكل نادٍ خلال الموسم الواحد، متجاوزين بذلك المعدلات العالمية المعتادة. هذا التطور واكبه دعم مالي سخي للأندية، وتوسع ملموس في البنيات التحتية عبر تشييد ملاعب متخصصة في مختلف المدن المغربية، من الداخلة والعيون جنوباً إلى مارتيل والسعيدية شمالاً.

إن هذه الحصيلة النوعية تعكس دينامية متواصلة ورؤية استراتيجية واضحة، لا تهدف فقط إلى تنظيم المنافسات، بل تتجاوز ذلك لتضع كرة القدم المتنوعة في المغرب على سكة التميز القاري والدولي، مرتكزة على أسس متينة من الحكامة الرشيدة وتطوير الكوادر التكوينية وتحسين بيئة الممارسة الرياضية.
