تخبط إداري واستفراد بالقرار: نقابة موظفي الإدارة المركزية للصحة تدق ناقوس الخطر

جريدة أرض بلادي -هيئة التحرير-

في خطوة تصعيدية تعكس عمق الأزمة داخل قطاع الصحة والحماية الاجتماعية، وجه المكتب النقابي للإدارة المركزية التابع للجامعة الوطنية للصحة (إ.م.ش) انتقادات لاذعة لسياسة “الاستفراد بالقرار” التي تنهجها الوزارة، محذراً من محاولات المساس بالمكتسبات المهنية والحقوق الوظيفية لموظفي القطاع.

ويأتي هذا التوتر على خلفية صدور المرسوم رقم 2.25.615 في الجريدة الرسمية بتاريخ 2 مارس 2026، والمتعلق بالهيكل التنظيمي للإدارة المركزية، والذي أعقبه اجتماع تشاوري في أبريل الماضي لمناقشة الصيغة الأولية لمشروع قرار يحدد الأقسام والمصالح التابعة للإدارة. غير أن هذا المسار التشاوري، الذي كان من المفترض أن يستكمل بحوار ثانٍ لحسم القضايا الخلافية، جوبه بما وصفته النقابة بـ”التجاهل” من طرف الوزارة، التي أقدمت طيلة الأشهر الثلاثة الماضية على عرض مشاريع قوانين ومراسيم ذات صلة بالقطاع أمام مجلس الحكومة دون العودة إلى الشريك الاجتماعي.

وقد سجل المكتب النقابي استياءه من تمرير مشاريع تهم الحركة الانتقالية لمهنيي الصحة، والهيئة الوطنية للأطباء، والمنظومة المعلوماتية الصحية الوطنية، معتبراً أن غياب التنسيق يشي بحالة من “التيه والتخبط” التي تعاني منها الوزارة. وفي هذا السياق، انتقدت النقابة التضارب الصارخ في القرارات، مشيرة إلى أن اعتماد هيكل تنظيمي جديد من جهة، والتحضير لقانون يتعلق بالمنظومة المعلوماتية قد يلغي أو يتداخل مع اختصاصات المديريات المحدثة حديثاً من جهة أخرى، ينم عن غياب واضح للحكامة والرؤية الاستراتيجية للإصلاح.

وفيما يتعلق بوضعية الموارد البشرية، شدد المكتب النقابي على رفضه المطلق لأي محاولة لنقل موظفي المفتشية العامة والتنسيقيات الجهوية لأعمال التفتيش إلى المجموعات الصحية الترابية، مؤكداً أنهم يتبعون قانوناً للإدارة المركزية ولا تسري عليهم مقتضيات النقل التلقائي، واصفاً أي إجراء في هذا الاتجاه بأنه “خرق سافر للقانون”. كما طالبت الهيئة النقابية بضرورة تسوية وضعية المراقبين الصحيين بالحدود البرية والبحرية والجوية، باعتبار مهمتهم سيادية تندرج ضمن اختصاصات الوزارة المركزية، داعية إلى إدماجهم ضمن الأطر التابعة للمديرية العامة للصحة العامة.

وختم المكتب النقابي بيانه بالتأكيد على استعداده لخوض كافة الأشكال النضالية للتصدي لأي تراجع عن المكتسبات، داعياً كافة القواعد النقابية في الإدارة المركزية إلى اليقظة وتفعيل لجان المداومة الصيفية، تأهباً لأي مستجدات قد تفرضها المرحلة المقبلة، معتبراً أن التنازل عن الحقوق المهنية يمثل مساً مباشراً بكرامة الموظفين.