ثانوية أولاد عيسى… ثلاث سنوات من الانتظار وأسئلة مشروعة حول تعثر مشروع طال انتظاره

جريدة ارض بلادي -هيئة التحرير-

منذ الإعلان، سنة 2023، عن مشروع إحداث ثانوية تأهيلية بجماعة أولاد عيسى، ما تزال الساكنة تترقب انطلاق أشغال هذا المرفق التربوي، غير أن المشروع لم يغادر، إلى حدود اليوم، دائرة الانتظار، بعدما برز مشكل غياب الوعاء العقاري كأحد الأسباب المعلنة لتعثر إنجازه.

وإذا كان توفير العقار يشكل خطوة أساسية في إنجاز أي مشروع عمومي، فإن استمرار هذا الإشكال لعدة سنوات يثير تساؤلات مشروعة حول الإجراءات التي تم اتخاذها لتجاوزه، خاصة وأن الأمر يتعلق بمؤسسة تعليمية تندرج ضمن المرافق العمومية ذات الأولوية، وتمس حق مئات التلميذات والتلاميذ في الولوج إلى التعليم في ظروف مناسبة.

وفي هذا السياق، يبرز عدد من التساؤلات التي يفرضها النقاش العمومي: ما الأسباب التي حالت، إلى حدود الساعة، دون تمكن جماعة أولاد عيسى من توفير وعاء عقاري لاحتضان هذا المشروع؟ وهل تمت مناقشة هذا الملف داخل دورات المجلس الجماعي؟ وإذا كان الأمر كذلك، فما هي القرارات أو الإجراءات العملية التي تم اتخاذها؟ وهل تم اللجوء إلى تعبئة الرصيد العقاري الجماعي أو دراسة إمكانية اقتناء عقار، أو التنسيق مع أملاك الدولة أو غيرها من المؤسسات العمومية لتجاوز هذا الإشكال؟

وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنظر إلى أن رئيس المجلس الجماعي يشغل أيضاً صفة نائب برلماني، وهو ما يجعل انتظارات الساكنة أكبر في إيجاد حلول عملية للمشاريع ذات الأولوية، وفي مقدمتها المؤسسات التعليمية التي تشكل ركيزة أساسية للتنمية البشرية.

وتستند هذه الأسئلة إلى مقتضيات الفصل الأول من دستور المملكة، الذي يكرس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والفصل 27 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، والفصل 31 الذي يلزم الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية بتعبئة الوسائل الكفيلة بتيسير استفادة المواطنات والمواطنين من الحق في التعليم، فضلاً عن الفصلين 136 و139 اللذين يؤكدان مبادئ الحكامة الجيدة والتعاون والمقاربة التشاركية في تدبير الشأن العام.

كما أن القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات يمنح المجالس الجماعية اختصاصات وآليات قانونية تمكنها، في حدود اختصاصاتها ووفق المساطر الجاري بها العمل، من تدبير أملاك الجماعة وإبرام اتفاقيات الشراكة والتعاون لإنجاز المشاريع ذات المنفعة العامة.

ورغم هذا التعثر، يبقى الأمل قائماً في تضافر جهود مختلف المتدخلين لإيجاد حل لهذا الملف، خاصة في ظل الدينامية التي تعرفها عمالة إقليم الجديدة تحت إشراف السيد صالح دحا، والتي تقوم على التنسيق مع مختلف الشركاء المؤسساتيين، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى اعتماد المقاربة التشاركية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع التنموية ذات الأثر المباشر على المواطنين.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيتمكن المجلس الجماعي، بتنسيق مع السلطات الإقليمية وقطاع التربية الوطنية وباقي المتدخلين، من تجاوز إشكال الوعاء العقاري ووضع خارطة طريق واضحة لإنجاز هذا المشروع، أم أن تلاميذ أولاد عيسى سيواصلون انتظار مؤسسة تعليمية طال أمدها؟

إن الرأي العام المحلي لا ينتظر تبادل المسؤوليات، بقدر ما ينتظر معطيات رسمية، ووثائق واضحة، وبرنامجاً زمنياً يحدد المراحل المتبقية لإنجاز هذا المشروع، بما يضمن الحق الدستوري في التعليم ويستجيب لتطلعات الساكنة.

وتؤكد الجريدة أن هذه الأسئلة تندرج في إطار النقاش العمومي الذي يكفله الدستور، وممارسة الدور الرقابي للإعلام في تتبع تدبير الشأن العام، ولا تتضمن أي جزم بوجود تقصير أو مسؤولية قانونية لأي جهة، إذ يبقى تحديد المسؤوليات، عند الاقتضاء، من اختصاص المؤسسات الرقابية والقضائية المختصة.

كما تجدد الجريدة التزامها بأخلاقيات مهنة الصحافة، وتعلن أن بابها مفتوح لنشر أي توضيح أو معطيات أو وثائق رسمية أو حق رد تتقدم به رئاسة جماعة أولاد عيسى أو أي جهة معنية، وفقاً لمقتضيات قانون الصحافة والنشر، ضماناً للتوازن والإنصاف وتنويراً للرأي العام.